تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
على ما فصلناه في محله فانطباق عنوان واحد على مهيات متباينة لجهات متضادة كل بحسبها شيء وكون تلك المهيات مصاديق متعددة لذلك العنوان شيء آخر والأول لا يستلزم الثاني بل يضاده ويباينه فلا يلزم منه رجوع الواجبات النفسية إلى واجب واحد . مع أن العنوان الذاتي لا يلزم ان يكون من سنخ العلة للواجب النفسي بل يمكن ان يكون من سنخ المقتضى له فلا ينافيه طرو عنوان قاهر يمنع عن صيرورة الفعل واجبا نفسيا بمقتضاه ويوجب صيرورته واجبا غيريا بمقتضى نفسه ولا نعنى بصيرورة العنوان موضوعا للواجب النفسي أو الغيري الا ذلك اما ما ذكره أخيرا من تفاوت ما هو ملاك الحكم العقلي مع ما هو ملاك الحكم الشرعي ففيه منع جدا بل لم لا يجوز أن يكون العنوان الموضوع للحسن العقلي بعينه موضوعا للوجوب الشرعي غاية الأمر بحيث لا يلزم منه استكمال في حق الآمر تبارك وتعالى بان يكون الايجاب لابتهاج الذات بالذات كما اعترف به هذا المحقق ( قده ) في بعض تعليقاته السالفة فنفس عنوان العدل في العبودية والاتزاء بزيّها ملاك الوجوب النفسي وداع للايجاب كما هو ظاهر لام الغاية في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ :
وان ترتب عليه استكمال النفس في حق العبد مع أن الاستكمال لا يلزم في الواجبات التوصلية كدفن الميت مع وجود ملاكها في نفسها كعدم تأذى الناس عن الرائحة مثلا في الدفن على أنّ الحسن والقبيح عقلا تارة بمعنى ما فيه الصلاح وما فيه الفساد وأخرى بمعنى الكامل والناقص وثالثة بمعنى ما يستحق له الثواب وما يستحق عليه العقاب ورابعة بمعنى ما يمدح فاعله لدى العقلاء وما يذم والمراد منهما في المقام هو الأول ( وبالجملة ) مراد صاحب الكفاية ( قده ) من هذا التقسيم ان المصلحة الداعية نحو ايجاب الفعل التي لا بد منها بناء على مذهب العدلية ان كانت في نفس الفعل فهو واجب نفسي وان كانت في