غيره فهو واجب غيرى ولا ينافي ذلك كون الفعل الكامنة فيه المصلحة مقدمة لواجب آخر إذا لم تلحظ الوصلية في عالم ايجابه النفسي وهذا كما ترى لا يرد عليه شيء مما ذكره هذا المحقق ( قده ) بل الفعل الذي هو مصب الوجوب بما انه حركة فاعلية لا يدخل تحت المقولة كما اعترف به هو ( قده ) سابقا من خروج الفعل النحوي عن المقولات العشر فليس من الكلى الايساغوجى في شيء حتى يتطرق اليه لزوم انتهاء كلما بالعرض إلى ما بالذات ان أراد منه هذا المعنى وإلّا فعدم استلزامه المحذور أوضح ضرورة امكان دخل خصوصيات ذلك الفعل في مناط وجوبه على نحو الجهة التعليلية أو التقييدية وهذا هو المراد بانطباق عنوان حسن على ذات الفعل يكون به واجبا نفسيا .
ثم انك بعد ما عرفت عدم منافاة وجود ملاكين في فعل واحد مع عدم كون أحدهما ملحوظا في عالم الايجاب وان مجرد ملاك النفسية أو الغيرية لا يجدى لصيرورة الفعل واجبا نفسيا أو غيريا بل هو مقتض لذلك وشرطه لحاظ الآمر وان التفكيك بينهما في عالم اللحاظ بمكان من الامكان تبين لك اندفاع ايراد بعض المحققين على مقال صاحب الكفاية ( قدهما ) باستلزام ذلك رجوع الواجبات النفسية إلى الغيرية وعدم تمحّضها في النفسية كما انك بعد ما عرفت انه لا بد من لحاظ المناط في مرحلة البعث نحو الفعل تبين لك ان مدار الفرق بين النفسي والغيري كما فهمه القوم انما هو على الغرض لا مجرد تعلق الامر وعدمه كما زعمه هذا المحقق ( قده ) وإلا عاد المحذور وأيضا عرفت في مبحث التعبدي والتوصلي ان عبادية العبادة وحصول القربة لا يتوقف على قصد الامر ونحوه فلا مجال لما ذكره هذا المحقق ( قده ) اشكالا وجوابا ( في ان تعريف القوم للواجب النفسي بكونه مطلوبا لا لأجل غاية لو بنى على ظاهره يستلزم رجوع الواجبات النفسية إلى الغيرية من جهة ان جلها مطلوبة لأجل الغايات ) حيث يبتنى على التوقف المزبور فلا مجال له كما أنه ( قده ) في هامش تعليقته
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 525
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥٢٥