على الكفاية في مقام توضيح ان اطلاق الهيئة يقتضى النفسية ودفع إشكال ان مبادى الإرادة وغيرها من خصوصياتها الخارجية غير دخيلة في المنشأ بالصيغة لأنه مفهوم الطلب لا مصداقه ذكر ان حقيقة الاستعمال ايجاد اللفظ للانتقال إلى المعنى وان حقيقة الانتقال وجود ذهني لطبيعى المعنى فالإرادة الانشائية التي استعملت فيها الصيغة ليست جزئية بل كلية قابلة للاطلاق والتقييد ( وفيه ) ان حقيقة الانتقال كما عرفت في مبحث الدلالات هو الانتقال من سماع اللفظ إلى ما هو الموجود في خزانة النفس بعد جعل العلقة بينهما كما أن حقيقة الاستعمال هو الانتقال إلى المعنى الموجود في الذاكرة ولذا من لم يعلم بوضع اللفظ لمعناه لا ينتقل من سماعه إلى شيء والتفصيل موكول إلى هناك فهذا الطريق الذي سلكه لدفع الاشكال غير سديد والحق ما بيناه سابقا كما أنه ( قده ) في المقام المزبور ذكر ان وجوب القيد في صورة الشك في وجوب الغير معلوم وتقيد وجوب القيد بذاك الغير كالطهارة بالصلاة مشكوك تجرى فيه البراءة لدى الدوران بين النفسية والغيرية ( وفيه ) ان المعلوم بالنسبة إلى القيد في الصورة المزبورة انما هو أصل الخطاب والبعث لا فعليته وتنجزه بل فعليته موقوفة على أحد امرين على سبيل منع الخلو اما كون القيد واجبا نفسيا لا غيريا وهذا مشكوك بدوا وإما كون ذاك الغير المقيد بهذا القيد ( على تقدير وجوبه ) واجبا بالفعل وهذا أيضا حسب الفرض مشكوك بدوا ومقتضى الأصل في كل منهما البراءة فمن اين وجوب القيد ( وبالجملة ) فعلية وجوب القيد امرها دائر بين الوجود والعدم فطبعا تجرى فيها اصالة البراءة وتكون مانعة عن تشكيل العلم الاجمالي فالحق كما قدمناه عدم لزوم الاتيان بالقيد في هذه الصورة مطلقا فتأمل جيدا ثم حمل أخيرا مجرى البراءة في كلام صاحب الكفاية ( قده ) على صورة العلم بوجوب الغير لكنه خلاف ظاهر كلامه إذ مجرى البراءة فيه كما يظهر بالتأمل صورة الشك في وجوب ذلك الغير الموجب
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 526
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥٢٦