الأول فلان مصلحة الواجب حسب الفرض مقصورة بصورة تحقق قيد الطلب لأنه واسطة في ثبوت تلك المصلحة فالحصة الخاصة من الذات اى المتحققة في وعاء تحقق قيد الطلب تكون ذات مصلحة لا غيرها فقصر ملاك الواجب بحصة خاصة من المادة الموجب لتقيّدها من جهته طبعى واما الثاني فلان الطلب بما له من القيد يرد على ذات المطلوب لكن لا بعنوان المطلوبية كي يستشكل بالطولية بل بما هي موضوع للطلب فوقوع تلك الذات معروضة للطلب المقيد طبعا يوجب تقيد الذات في عالم المطلوبية وتضيق دائرة موضوعيتها للطلب وقصر الموضوعية بصورة وجود القيد ومن ذلك يظهر لزوم تقيدها خطابا أيضا بالطبع وإذا صح تقيد المادة من قبل تقييد الهيئة بجميع الوجوه الثلاثة اى المصلحة والطلب والخطاب صح اطلاقها من تلك الجهة أيضا ولذا عبر بعض الأصحاب بلزوم تقيد المادة من ناحية تقييد الهيئة لا تقييدها من ناحية تقييد الهيئة بل ينبغي القطع بان ما ذكرنا هو مراد الباقين أيضا ضرورة ترتب اثر خارجي حينئذ على الاطلاق والتقييد لأن اطلاق المادة يستلزم عدم وجوب تحصيل القيد بحكم العقل كما قررناه وتقييدها يستلزم وجوب تحصيله كذلك وبالعكس في طرف الهيئة بخلاف الاطلاق والتقييد في ناحية المبدا والعنوان فلا يترتب عليهما اثر خارجا لأنهما أمران انتزاعيان فعلى تقدير اطلاق العنوان يمكن تسمية الذات بالواجب حتى قبل وجود القيد وعلى تقدير تقييده لا يمكن ذلك الا بعد وجود القيد وهذا كما ترى لا يثمر ثمرة عملية فليس ذلك مراد القوم قطعا وعلى هذا فينحصر اشكال المسألة بما تقدم وتكرر في كلامه ( قده ) من مانعية العلم الاجمالي عن جريان اصالة الاطلاق في أحد الطرفين دون الآخر وقد عرفت تحقيق ذلك كما انقدح مما ذكرنا ان مورد البحث لا ينحصر بالقرينة المنفصلة كما زعمه هذا المحقق ( قده ) وغيره .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 512
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥١٢