انه قد وجد لا حاجة بعد إلى وجود العلة فيلزم اجتماع وجود العلة مع عدمها وما ذكرناه هو مراد القوم من التمسك بالخلف والمناقضة في أمثال المقام لا أن كل واحد منهما برهان اوّلى من دون ربط له بكبرى امتناع تأثير المعدوم بالفعل في الموجود بالفعل حتى على نحو كونها مقدمة فطرية لهما اما عدم الإشارة إلى هذه المقدمة فلانها فطرية غير محتاجة إلى التذكر فلا يكشف عن عدم التفاتهم إليها وإلّا فنفس هذه الكبرى التي هي مقدمة مطوية لدليل الخلف والمناقضة أيضا تكون مندرجة تحت كبرى أخرى هي التطارد بين الوجود والعدم فلا بد من التمسك بها دون تلك الكبرى .
( والحاصل ) ان التمسك ببرهان لأجل تداوله لا ينفى اندراجه تحت برهان آخر أو اندراج برهان آخر تحته .
( وذكر أيضا ) ان البعث والتحريك الفعليين من حيث نفسهما يمتنع دخل شيء متأخر في اتصافهما بعنوان حسن كدخل الغسل الليلي في اتصاف البعث إلى الصوم بعنوان حسن وان محذور الشرط المتأخر يكون بحاله بالنسبة اليهما لا يندفع باللحاظ كما زعمه صاحب الكفاية ( قده ) ( وفيه ) ان دخل شيء كالقدرة في فعلية البعث وتنجزه لا ربط له بأصل التكليف اى البعث المستند إلى الآمر الذي هو محل الكلام في هذه الفقرة من مقاله ( قده ) وانما هو مربوط بمرحلة امتثال التكليف الموكولة إلى العقل اى وجود المأمور به الذي هو محل الكلام في الفقرة اللاحقة من مقاله وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله فاتصاف البعث والتكليف بما هو فعل الآمر بعنوان حسن يكفى فيه لحاظ الآمر وتصوره جميع ما له من الشرائط والخصوصيات نعم اتصاف وجود المأمور به بما هو فعل العبد بعنوان حسن لا ينفعه لحاظ الآمر كما حققه في الفقرة اللاحقة وذلك لان دخل شيء في شيء إذا كانا خارجيين يكون خارجيا كنفسهما ولا يعقل دخل لحاظ الأول في وجود الثاني
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 440
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٤٠