بالخاصية هو الانتقال إليها بمجرد سماع ألفاظها إذ العلم والجهل والحاجة وعدمها لا تخرج الدلالة عن كونها أثرا بالخاصية ومقتضى طبع اللفظ بل لا سبيل إلى ذلك في اللفظ الموضوع لضدين ولو بحسب اللغتين كي لا يقال بوجود جامع بينهما إذا كان في لغة واحدة كالقرء للطهر والحيض وان الجامع فيه هو الحالة الأنوثية إذ لا يجرى ذلك مع تعدد اللغة وان كان لا يجدى في رفع الاشكال مع وحدة اللغة أيضا لان الاستعمال في الاضداد حينئذ من قبيل تطبيق الكلى على الفرد لا استعمال اللفظ في المتضاد ( وبالجملة ) فعدم الدلالة عند الجاهل بالوضع والمستغنى عن اعمال بعض المقاصد الموضوع لها اللفظ ودوران الدلالة مدار الجعل وجودا وعدما كاشف عن فقدان المناسبة وعدم إناطة الدلالة بها بل اناطتها بالجعل والاعتبار وكذلك الكلام في المعاني الحرفية فهل يمكن الالتزام بالمناسبة الذاتية فيها إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ( وثالثا ) ان التاريخ انما يشهد على تطور اللغات خصوصا في بعضها مع السعة الحاصلة لها تدريجا اضعاف ما كانت عليه في الأصل ولا حاجة إلى شخص معين أو عدة مخصوصين للوضع ولا إلى المحيط بجميع المعاني بل يختار كل طائفة في كل زمان حسب احتياجاتهم قلة وكثرة الفاظا لتفهيم مقاصدهم فكلما قل تعداد أهل لغة إلى أن ينتهى بواحد قلت - الالفاظ المفهمة لقلة المقاصد المحوجة إلى اختيار اللفظ وكلما ازداد زادت الالفاظ لزيادة المقاصد ( وبالجملة ) فالوضع قليل المئونة يقدر عليه من له أدنى مرتبة الخبروية بعالم الالفاظ والمعاني ولذا حصل بمرور الدهور في كل لغة من المستحدثات ما ربما لا يحصى كثرة ( فتلخص ) ان الوضع امر اعتباري حاصل بانشاء الواضع أو كثرة الاستعمال موجود في ذهن العرف باق ببقائه محتاج إلى العلة حدوثا وبقاء بلا مناسبة ذاتية بين الألفاظ ومعانيها .
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 41
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤١