تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إلى المناسبة الذاتية بين الالفاظ والمعاني فقط خلاف المشاهد بالوجدان من عدم الدلالة في حق الجاهل بالوضع والجعل كما أن استنادها إلى الجعل فقط يستلزم المحال اى الترجيح بلا مرجح أولا وخلاف شهادة التاريخ بعدم ثبوت استنادها إلى شخص خاص ثانيا إذ لم ينعقد مجلس لوضع الالفاظ قبال المعاني بل لا يمكن صدوره من واحد لعدم الإحاطة بجميع المعاني مع كثرتها ومع فرض اجتماع عدة اشخاص محيطين بهيئة الاجتماع فلا يمكنهم ذلك أيضا ضرورة ان المعاني غير محصورة ولا يفي دوران العمر بجعل الالفاظ لها فلا سبيل إلى دعوى تحقق ذلك بالجعل دفعة كما هو واضح ولا تدريجا إذ يشكل الامر حينئذ في كيفية تأدية المقاصد بالنسبة إلى الخلق الأول قبل تحقق الجعل فالحق استنادها إلى المناسبة والجعل معا بان يقال إنه تعالى الهم أهل كل لغة باستعمال ألفاظ مخصوصة عند إرادة تفهيم المقاصد لمناسبة بين تلك الالفاظ ومعانيها تخرج بذلك عن الترجيح من غير مرجح أو أوحى إلى نبي من الأنبياء ان يتكلم بتلك الالفاظ عند إرادة تفهيم تلك المقاصد فشايع بين الناس - بذلك . إذ يتوجه عليه ( أولا ) ان محذور عدم إحاطة البشر بجميع المعاني بكثرتها كما اليه يؤول أيضا عدم تمكن جماعة من الوضع لعدم حصر المعاني لا يندفع بالالتزام بالمناسبة بل المحذور بحاله مع ذلك فمجرد عدم إحاطة البشر بجميع المعاني لعدم حصرها لا يكشف عن تحقق المناسبة في البين وهو واضح ( وثانيا ) ان بعض المعاني لا يحتاج إليها بعض أصناف أهل اللغات في معاشهم ليتداول بينهم ألفاظها فالألفاظ الموضوعة لتلك المعاني لا تكون دالة عليها عندهم وكذا عند الجاهل بالوضع مع أن مقتضى تحقق المناسبة بينهما سيما إذا كانت على نحو الأثر
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 40 | السيد علي الفاني الأصفهاني