في الذهن وخلق المفاهيم الفرضية فيه غير انشاء الامر الاعتباري كما هو واضح واما جعل اطلاق الوضع على الملازمة تنزيليا ففيه ان الاطلاق في جميع الموارد من النّصب والعلامات والإشارة واللفظ والكتب حقيقي لا تنزيل فيه إذ الوضع في الجميع عبارة عن جعل الملازمة واعتبارها بين الدال والمدلول والسّرّ في ذلك ان المعاني من المعقولات التي لا يمكن دركها بالحواس الظاهرة فلا بد من الإشارة إليها بأمر محسوس كاللفظ ( الذي هو كيف مسموع ) والخط ( الذي هو كيف مبصر ) والإشارة ( الّتي هي فعل نحوى للمشير ) والعلامة ( التي هو وجود تكويني ) ينتقل من رؤيتها إلى انتهاء الفرسخ مثلا فجعل الملازمة بين هذه المحسوسات وبين تلك المعاني لامكان الإشارة بها إليها فنفس الارتباط بين الطرفين امر اعتباري مجعول للوصول إلى المعاني موجود في وعائه المناسب معه من غير أن يكون فيه ادعاء وتنزيل كما يكون في تنزيلات الشارع فإنها عبارة عن التشريك في الحكم وترتيب آثار شيء على آخر لجهة واقعية واما ارجاع كلام صاحب تشريح الأصول ( قده ) إلى جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى أو غيره من المحتملات ففيه ان الظاهر من مجموع كلامه صدرا وذيلا على ما بالبال إلى أن يقع التأمل فيه ثانيا إن شاء الله ان مراده - التعهد بين الواضع والمستعمل ليكون من قبيل العقود لا جعل نفس الملازمة ليكون من قبيل الايقاعات نعم يتوجه على مقاله انه لا تعهد بين الواضع والمستعمل بل هو ادعاء صرف وانما الوضع كما عرفت انشاء الاعتبار وجعل الملازمة والربط بين اللفظ والمعنى على النحو المتقدم
ثم إنه ما أبعد بين ما تقدم من بعض المحققين ( قده ) من كون - العلقة الوضعية اعتبارا عنوانيا وبين ما يظهر من بعض الأساطين ( قده ) من استنادها إلى المناسبة الذاتية والجعل معا بدعوى ان استنادها
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 39
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٩