ولا بقاء كالجواهر والاعراض وبين الاعتبارات المحضة المحتاجة إلى ذلك حدوثا وبقاء بحيث تنعدم بانقطاع الاعتبار وهي تارة ذهنية وأخرى خارجية بتبع طرفيها كالمفاهيم التحليلية من الأجناس والفصول والوجودات الادعائية الخيالية كأنياب الاغوال إذ الملازمة الوضعية كسائر العلوم - الجعلية والقوانين المخترعة تحتاج إلى الجعل والاعتبار حدوثا لا بقاء لأنها بعد الجعل متحققة في نفس الامر ومتن الواقع وجد في الخارج من يعلم بها أم لا فهي في نحو الوجود وسط بين القسمين وتكون ذهنية تارة وخارجية أخرى ولا ينافي نفس الامريتها كونها مجعولة ويرشدك إلى ذلك تعلق العلم والجهل بها ثم اختار ان اطلاق الوضع على تلك العلقة يكون بالعناية لأجل المشابهة مع وضع شيء على شيء في الخارج كوضع العلامة على رأس الفرسخ فهو اطلاق تنزيلى ادعائى ومجرد مناسبة معنى الوضع لغة مع الاعتبار لا تكشف عن كون العلقة امرا قائما بالمعبر كما قد يتوهم ثم إنه ( قده ) نقل كلام صاحب تشريح الأصول من كون الوضع عبارة عن تعهد الواضع على ذكر اللفظ عند لحاظ المعنى أو مع إرادة تفهيمه واحتمل فيه وجوها منها جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى ومنها غير ذلك من المحتملات التي استحسن بعضها واستشكل على بعض آخر .
اما فرقه بين اللفظ وسائر الدوال ففيه ان الاثنينية مشاهدة بالوجدان - بين اللفظ والمعنى أيضا بعين ما في الإشارة والنّصب والعلامات وغيرها من الدوالّ بلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا واما الانتقال إلى لوازم المعنى من الحسن والقبح بمجرد سماع اللفظ فإنما هو للانتقال إلى مدلوله لا لأجل سرايتها إلى اللفظ فهي لوازم نفس المعنى بوجوده الذهني الحاصل في النفس عند سماع اللفظ كما أنه ينتقل من رؤية
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 37
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٧