في الخارج وإلّا لم يكن وجه لاعتبار قصد الانشاء فالعمدة في ايجاد الاعتبار وتحققه من المتعاقدين نفس الانشاء ولا فرق من هذه الجهة بين الشارع والعاقد ضرورة تحقق الاعتبار بانشاء كل منهما ولو بدون استعمال صيغة كما في المعاطاة بل ليس للشارع اعتبار وجعل جديد في المعاملات بعد تداول هذه الاعتبارات بين العرف قبل الشرع أيضا وعدم ردع الشارع عنها ليس إمضاء منه كي يصير اعتبارا ثانيا يستقل به الشرع إذ ذلك أعم منه بل ردع بعض المصاديق انما هو من جهة تخطئة العرف في اختياره ذلك مصداقا مع أنه خال عن الملاك فلا يلازم الجعل كما أنه في ترتيب الآثار على اعتبار لا حاجة إلى صدوره عن نافذ الاعتبار أو تنفيذه له بل يكفى من غيره أيضا إذا تابعة العرف وتداول بينهم لحاجة دعتهم إلى ذلك ( وبالجملة ) فايجاد الاعتبار انما هو مباشرى ابدا صدر من أىّ شخص .
ومما ذكرنا يظهر بعض وجوه الاشكال في مقال بعض الأعاظم ( ره ) حيث إنه فرق بين اللفظ مع سائر الدوال كالنّصب والعلامات بدعوى وجود الاثنينية فيها بين الدال والمدلول حقيقة إذ ينتقل من رؤية العلامة إلى ذيها مع استقلال كل بلحاظ بخلاف اللفظ والمعنى فينتقل من سماع الأول إلى تصور الثاني من غير التفات إلى الاثنينية بينهما كما ليست بين المرأة والمرئى بل لحاظ اللفظ هو لحاظ المعنى فهو فإن في المعنى فناء العنوان في معنونه والمرآة في المرئى لحاظا كما يشهد به الذوق السليم والوجدان المستقيم نعم الملازمة في المقام جعلية وفي المثال ذاتية فاللفظ قالب للمعنى ونحو وجود له ولذا يسرى حسن المعاني وقبحها إلى الالفاظ كما يسرى تعقيد الالفاظ إلى المعاني ثم التزم بان العلقة الوضعية وعائها نفس الامر ومتن الواقع وانها وسط بين الوجودات الحقيقية غير المحتاجة في الوجود إلى الجعل والاعتبار لا حدوثا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 36
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٦