الافراد متساوية من جهة الرجحان وهذا بخلاف النواهي فحيث ان المطلوب فيها سد باب الوجود عن تلك الطبيعة ولو من ناحية فردها الأخير ضرورة فتح باب الوجود به فلا يحصل الامتثال إلّا بترك جميع الافراد وسيأتي لذلك مزيد بيان في مبحث الاجزاء .
( فما يظهر ) من صاحب الكفاية ( قده ) من التفصيل بين كون الامتثال علة تامة لحصول الغرض الأسنى فيسقط الامر ولا يبقى مجال للامتثال وبين عدم كونه كذلك كما في طلب الماء للشرب أو التوضى فيمكن تبديل الامتثال بالأفضل كالماء البارد بل بالمساوى ( في غير محله ) لما عرفت من التوسعة في مرحلة الامتثال ما لم يقم على خلافها دليل ( كما أن ما يظهر ) من بعض المحققين ( قده ) من سببية اتحاد الطبيعي مع الفرد خارجا لتقيد المطلوب بأول الوجود ( مدفوع ) بان متعلق الأمر حسب الفرض هو السعي بوجوده الخارجي من دون تقيده بفرد ما فالاتحاد المزبور لا يوجب التقيد بذلك نعم انما يجدى الاتحاد لحكم العقل بتحقق الامتثال لا لدخل الفرد في مضمون الخطاب ففرق واضح بين مفهوم الخطاب وبين حكم العقل في مرحلة الامتثال والمشاهد بالوجدان دخل الفردية بسبب الاتحاد في الثاني مع أن كلامه يعطى كونه من الأول فهو خلط بين مفاهيم الالفاظ بحسب الوضع وبين الاستلزامات العقلية في طول ذلك ( كما أن ايراده ) على صاحب الفصول ( قده ) الذي جعل مصب النزاع هو الهيئة مستشهدا بنقل السكاكى اتفاق أهل الأدب على وضع المصدر المعرى من اللام والتنوين للماهية علاوة عما ذكره صاحب الكفاية من أن ذلك لا يوجب حصر النزاع ( بعدم تعقل ) كون النزاع فيها إذ لم توضع الهيئة لطلب المتكرر أو الواحد ( مدفوع ) بأنه لو أريد عدم تعقل كون النزاع في الهيئة ثبوتا فهو ممنوع جدا ضرورة امكان وضع الهيئة عقلا لطلب المتكرر ونحوه ولو أريد عدمه اثباتا اى عدم دلالة الهيئة على ذلك لعدم وضعها له كما عرفت انه الحق مفهومتين لكن
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 377
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٧٧