الاستباق خير والمسارعة والاستباق اليهما خير في خير ومطلوب في مطلوب مضافا إلى أنه مع فرض تسليم المولوية فحيث ان الخير أعم من الواجب والمندوب فذلك يمنع عن الظهور في وجوب المسارعة والاستباق وإلى ما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) من أن ذلك يستلزم التخصيص الأكثر بالنسبة إلى المستحبات بل أكثر الواجبات حيث اتفقوا على عدم الفور فيها فذلك يكشف عن أن المراد من الامر في الآيتين على فرض تسليم المولوية اما الندب أو مطلق الطلب لا الوجوب ( نعم ) قد أجاب صاحب الكفاية ( قده ) عن الآيتين أيضا بان المراد بهما لو كان وجوب المسارعة والاستباق لكان التحذير بالغضب والشر على تركهما انسب ( وفيه ) بعد الاغماض عما عرفت من ارشادية الامر فيهما وكون كل من المسارعة والاستباق مطلوبا في مطلوب وأعمية الخير المانع عن الظهور في الوجوب ( ان استحقاق ) الغضب والشر انما هو من حكم العقل في طول عصيان الامر المولوي متفرعا على عنوان التمرد المنتزع عن العصيان فترك الواجب الشرعي ليس بحرام شرعا بان يكون ذا مفسدة وراء المصلحة الكامنة في فعله بل هو حرام عقلا حفظا للمصلحة القائمة بالفعل وقضاء لكونه تصرفا في سلطان المولى وتمردا عن امره فحرمة ترك الواجب كوجوب ترك الحرام حكم استتباعى عقلي بمناط نفس المصلحة الكامنة في فعل الواجب والمفسدة الكامنة في فعل الحرام لا انه حكم نفسي ناشئ عن مفسدة استقلالية في ترك الواجب ومصلحة كذلك في ترك الحرام كي يصح تعلق البعث المولوي به فلا يلزم التحذير بالغضب والشر على ترك المسارعة والاستباق على تقدير وجوبهما وإلّا لزم ذلك على ترك كل واجب بل نفس الامر بهما بلا ترخيص في تركهما كاف لحكم العقل بلزوم امتثالهما واستحقاق العقاب على تركهما ( فما ذكره ) بعض المحققين ( قده ) من أن عدم التحذير بالغضب والشر على ترك تحصيل المغفرة والخير يكشف عن عدم وجوب تحصيلهما المستلزم لعدم وجوب المسارعة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 380
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٨٠