تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بتقديم اطلاق الهيئة عليه مع تصريحه في المبحث الآتي في الفور والتراخي بان مدلول الهيئة ليس إلّا الارسال نحو المادة ولو سلم استقلالية الهيئة بالمفاد وقابليته للاطلاق والتقييد فالطبيعة في عالم الموضوعية لإيراد الحكم انما هي بلحاظ الوجود لا محض التصور والخيال كما فصلناه سابقا كيف والحكم انما يتعلق بنفس ذلك الموضوع الملحوظ فكيف يمكن كونه بلحاظ ما قبل الوجود فالتفرقة بين الاطلاقين على تقدير تسليم الاطلاق للهيئة باقتضاء أحدهما الصرف والآخر الطبيعة السارية فاسدة بل قد عرفت انه ليس هناك إلّا طبيعة ساذجة مهملة من حيث الخصوصيات الخارجية تعلق بها الطلب وان المطلوب في الأوامر نقض العدم لتلك الطبيعة وذلك يتحقق بأول الوجود فيحصل الامتثال بالفرد الأول لكن لا يسقط به الامر للتوسعة في مرحلة الامتثال بثانى الوجود وثالثه وهكذا بخلاف النواهي فالمطلوب فيها سد وجود الطبيعة ولو من ناحية فردها الأخير حيث يفتح به الوجود فلا يحصل الامتثال إلّا بترك جميع الافراد ولعل إلى هذا يرجع تقريبه الثاني الذي ذكره للفرق فراجع وتأمل .

المبحث التاسع في ان الصيغة هل تدل بمادتها أو هيئتها على الفور أو التراخي أم لا

فنقول فيه خلاف بين القوم والحق وفاقا لجل المتأخرين لولا الكل ومنهم صاحب الكفاية ( قده ) عدم دلالتها بشيء من المادة والهيئة على شيء من الفور والتراخي إذ المتبادر منها طلب ايجاد الطبيعة من دون التقييد بأحدهما نعم مقتضى الاطلاق جواز التراخي إلّا ان يدل على الفور دليل من الخارج وقد ادعى دلالة قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ :
وقوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ : *
على لزوم الفور بالنسبة إلى أوامره تعالى لكن يدفعه ان الامر بالمسارعة إلى المغفرة واستباق الخير في الآيتين انما هو للارشاد إلى حسنهما العقلي تفريغا للعهدة عن التكليف كما احتمله صاحب الكفاية ( قده ) أيضا فتحصيل المغفرة والخير مع قطع النظر عن المسارعة و