فأجاب بان العقل ليس بمشرع مع أن كلام الشيخ ( قده ) صريح في عدم امكان التمسك بالاطلاق في الحالات اللاحقة للامر قضاء لامتناع دخل تلك الحالات في المتعلق لاستلزامه الدور بخلاف الحالات السابقة على الامر فلا باس بدخلها في ذلك وبذلك أجاب عن اصالة التعبدية ثم اختار التوصلية وصرح بان وجهه سكوت المولى عن بيان دخل قصد القربة في غرضه في مقام البيان وان الأصل حينئذ عدم دخله فيه وبعد اجراء أصل العدم في البيان اللاحق يحكم العقل بالاجزاء فاستدلال الشيخ الأعظم ( قده ) للتوصلية انما هو باللابيان من قبل الشارع وانه لو كان له دخل في غرضه لكان عليه اعلام المكلف بذلك ببيان ثانوي بعد امتناعه ببيان أولى وليس تمسكه بالاطلاق فلعل الذي أوقعه في ذلك تعبير التقريرات بظهور الأوامر التوصلية فاستظهر منه تارة إرادة الاطلاق واحتمل أخرى إرادة حكم العقل بالاجزاء مع أن هذين الاحتمالين في نفسهما متباينان فكيف يمكن اجتماعهما في كلام واحد وإرادة أحدهما تارة والآخر أخرى وعلى تقدير ظهور ذاك التعبير في شيء منهما فالتصريح بعدم البيان في مقامه وباصالة العدم قرينة قطعية على خلافه مضافا إلى أن التعبير من المقرر فلا بد من كشف مراد الشيخ الأعظم ( قده ) من مجموع الكلام وأنت إذا راجعت التقريرات وأمعنت النظر فيها وجدتها صريحة فيما قلناه فهو انما اخذ الانقسامات الأولية والثانوية من صدر كلام الشيخ ( قده ) حيث قسم الحالات إلى السابقة على الامر واللاحقة له غاية الأمر بتغيير في الاصطلاح واسنده إلى نفسه كما أنه اخذ ما جعله تحقيقا للمقام اى متمم الجعل من ذيل كلام الشيخ ( قده ) حيث جعل عدم البيان في مقامه دليلا على الاطلاق وعدم الدخل وبين انه لو كان له الدخل لزمه اعلام المكلف به ببيان ثانوي غاية الأمر مع تسمية البيان الثانوي بمتمم الجعل فلعمري لا يكاد ينقضى عجبي كيف رضى بالاشكال على الشيخ الأعظم ( قده ) مع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٥٢