مثل : بنى الأمير المدينة : اطلاقا مسامحيا كما في تقرير تلميذه العلامة الكاظمي ( قده ) ( وفيه ) ان ما هو ملاك جريان التسبيب في افعال الصغار والبهائم وصحة استنادها إلى الغير أي المقهورية ووقوع إرادة الفاعل تحت إرادة الغير موجود بعينه في افعال غيرهم غاية الأمر ان ذلك تارة من جهة تسلط أحد خارجا على الفاعل كما في الحكومات وأخرى من جهة التزام الفاعل وجعل ارادته تحت إرادة غيره فيشمله دليل الوفاء وتستقر المقهورية فالواسطة بين إرادة المسبّب وبين وقوع الفعل موجودة في المقامين لكن مقهورية الواسطة تحت إرادة المسبّب توجب صحة استناد الفعل اليه في عين استناده إلى فاعله بلا تسامح في ذلك لدى العرف أصلا فاطلاق : بنى الأمير المدينة : ليس بمسامحى نعم هو خلاف ظاهر الاسناد الجملي في كونه بلا واسطة ولا باس به بعد وجود القرينة اى المقام في المثال ( ثانيها ) انكار التنزيل في مثل النيابة واستبعاده عن نظر العرف ( وفيه ) ان المدعى تارة ان العرف لا يفهم التنزيل رأسا وأخرى انه يفهمه ويوجد في ارتكازه بل ويصدر عنه كثيرا ما غاية الأمر لا يقدر على تقريره فشتان فرق بينهما كما أنه تارة ينزل فعل مكان فعل كما في الوكالة وأخرى ينزل شخص مكان شخص كما في النيابة ولذا لا يترتب على الوكيل لدى العرف إلّا الآثار الفعلية فيما وقع فيه التوكيل ولكن يترتب على النائب الآثار الشخصية البدنية المترتبة على المنوب عنه حتى الاحترامات والتعظيمات الثابتة له والعجب انه انكر التنزيل في البدن واثبته في الفعل حيث جعل حقيقة النيابة في أحد تقريريه عبارة عن التنزيل في الفعل فرارا عما التزم به سابقا من أن النيابة عبارة عن الوجوب التخييري بين العملين لاستلزامه التسبيب الذي أنكره مع أن ملاك التنزيل في المقامين واحد فإن كان بعيدا عن فهم العرف فليكن كذلك فيهما وإلّا فكذلك أيضا بل قد عرفت ان النيابة تنزيل في البدن دون
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٤٨