وبالجملة بعد الاجماع على الملازمة بين النيابة والتبرع من حيث المسقطية وبعد الفراغ عن انه لا معنى لان تكون الاستنابة التي ليس فيها فعل بنفسها بدلا وعدلا للتكليف وانما فعل النائب بدل وعدل لفعل المنوب عنه فلا معنى للفرق بين دليلي النيابة والتبرع بجعل الأول ناظرا إلى التنزيل اى جعل فعل الغير بدلا عن فعل المكلف الذي اليه يرجع التخيير من جهة الاصدار والثاني ناظرا إلى الواقع اى بيان اشتراط الموضوع وتقيده بفعل الغير بل هما اما ناظران إلى التنزيل الراجع إلى التخيير من جهة المصدر أو ناظران إلى الواقع وبيان اشتراط الموضوع من دون فرق بينهما الا فيما عرفت فمع الشك في السقوط بفعل الغير بأحد النحوين يكون مقتضى الدليلين هو التوسعة في ناحية المتعلق وبقاء المادة على اطلاقها ملاكا وخطابا فهو محكم في جميع الأقسام الثلاثة وهكذا دليل السقوط بلا اختيار أو بفعل المحرم فعلى تقدير رفع اليد عن اطلاق المادة في نفسها تثبت التوصلية في جميع الأقسام الثلاثة بدليل خارجي على التعميم بالنسبة إليها كائنا ما كان ان لم نقل بان ذاك الدليل يرفع تحكيم الهيئة عن المادة فتبقى على اطلاقها وتستند اليه التوصلية هذا كله مما شاة مع الخصم وإلّا فاطلاق المادة بالنسبة إلى جميع الاقسام محكم ملاكا وخطابا كما عرفت فمقتضى الأصل اللفظي فيها التوصلية ومنه يعلم حال الأصل العملي وان مقتضاه في الجميع على هذا هو الاشتغال بداهة كون الشك فيها في المسقط ومعلوم ان الاشتغال اليقيني يستدعى الفراغ اليقيني وستعرف ما هو الحق في الأصل العملي فظهر انه لا فرق بين التوصلي المقابل للتعبدى وبين ما زعمه قسما برأسه للتوصلى من حيث الاطلاق وجريان الأصل اللفظي .
ولهذا القائل في تحرير محل النزاع وتقريب الأصل اللفظي مطالب أخرى كلها مخدوشة ( أحدها ) انكار الفعل التسبيبى للفاعل المختار وجعل
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٤٧