ما ذكرنا فالاشكال في الكلام النفسي ينحصر بحدوثه وانه ليس بقديم كما هو مدعى الأشاعرة بداهة امكان صيرورة كل من نحوى العلم مدلول اللفظ بالمعنى الذي حققناه اى جعل اللفظ مشيرا اليه فتدبر جيدا . هذا آخر ما أردنا ايراده هنا مما يليق البحث عنه بشأن الأصولي اما قضية ذاتية السعادة والشقاوة وعدمها مما ذكره صاحب الكفاية فتحقيق الحال فيها خارج عن شأن الأصولي ذكرناه في رسالتنا المفردة في الجبر والاختيار من اراده راجعها .
الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر وفيه مباحث
[ المبحث ] الأول في المعاني التي ذكرت للصيغة
فمنها الترجى والتمني والتهديد والانذار والإهانة والاحتقار والتعجيز والتسخير والامتحان وغير ذلك بل أنهاها بعضهم إلى خمسة عشر ، والحق كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) ان الصيغة لم تستعمل في شيء منها وذلك لان المعنى المستعمل فيه اللفظ كما اتضح مما أسلفناه في آخر مبحث الطلب والإرادة عبارة عن الوجود الذهني الحاصل في النفس بسبب العلم بالوضع ونحوه الذي يلاحظ المتكلم حين الاستعمال ويجعل اللفظ كاشفا عنه وسببا لاحضاره في ذهن المخاطب .
والوجدان المحاورى شاهد على أن المعاني المذكورة ليست بهذه المثابة بالنسبة إلى صيغة الامر وانما المستعمل فيه الصيغة ابدا عبارة عن امر اعتباري مخلوق للنفس هو البعث والتحريك نحو المتعلق وايجاد النسبة بين المبدا والذات بذلك الذي هو عبارة أخرى عن طلب المبدا عن الذات اى المخاطب ، غاية الأمر تارة يكون الداعي على ابراز ذلك الامر الاعتباري بسبب الصيغة هو اتيان المخاطب بالمتعلق خارجا وأخرى أحد الأمور المذكورة فإن كان الداعي هو الأول كان تطبيق الصيغة على المورد وصدقها عليه حقيقيا وان كان غيره من الدواعي كان التطبيق والصدق مجازيا مع كون الاستعمال ابدا حقيقيا ( وبالجملة ) فتحليل مراتب النفس والصفات الموجودة