من حصول فعل الغير الذي تمنى أو ترجى حصوله أو استفهم عنه أو إلى العجز عن ايجاد فعل يتمنى أو يترجى وجوده ، وأخرى كشف اهتمام المخاطب بذلك الفعل وان له شوقا إلى حصوله وباية مرتبة وصل شوقه أو كشف اقراره بما صنع أو اظهار مبغوضية ما صدر من المخاطب أو غير ذلك من الدواعي المتصورة لانشائها من العالم بحصول الفعل أو القادر على ايجاده ، اما في الخالق تعالى فحيث ان له إحاطة قيومية بجميع المقدورات والعلم الذاتي بجميع المعلومات فالداعى لانشاء تلك الأمور اما اظهار الحب إلى وقوع ذلك الامر كفلاح المتقين في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : *
وتذكر الغافل وخشية المجرم في قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى :
ومنشأ ذلك ابتهاج ذاته تعالى بالذات المقتضى لاظهار محبوبية كل خير ومبغوضية كل شر ، واما الانكار أو التقرير بلا حاجة إلى انسلاخ الصيغ عن معناها كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) وما ذكره بعض المحققين ( قده ) من أن المستحيل نفس ثبوت تلك الصفات فيه تعالى لا اظهار ثبوته كما يظهر من الكفاية مدفوع بان المراد كما يعطيه التأمل في عبارة الكفاية ان استعمال الصيغ في معانيها الانشائية في كلامه تعالى ليس لأجل اظهار ثبوت الصفات حقيقة في الذات كما في المخلوق إذ الاستعمال مبرز عن المعنى الانشائي الكاشف عن ثبوت الصفة في النفس ، فاستحالة ثبوت الصفة في ذاته تعالى قرينة عقلية على عدم كشف المعنى الانشائي المبرز بالاستعمال عن ثبوت الصفة في الذات وليس مراده ( قده ) ان المستحيل هو اظهار ثبوت الصفة ، فهذا الايراد في الحقيقة مؤاخذة في التعبير .
ومما ذكرنا ظهر مواضع النظر في كلام بعض الأعاظم ( ره ) ( منها ) جعل معاني تلك الصيغ عبارة عن الترجى المرتبط بالذات والمعنى المترجى