كلى الانبعاث الذي هو فعل اختياري للمأمور ، ولو كان هو سببية استعمال صيغة الطلب في مفهومه لتحقق مصداق منه في الخارج فهو غير مخصوص بالصيغة ( وبالجملة ) فليس لهذا الكلام معنى محصل .
كما ظهر ما في كلام بعض الأعاظم ( ره ) حيث وافقه في انكار استعمال الصيغة في الطلب ، وادعى استعمالها في البعث الملحوظ نسبة بين المبدا وذات الفاعل وان هذه النسبة تحكى عن وجود البعث في الخارج واستلزام ذاك البعث الخارجي للانتقال إلى البعث المفهومي يوجب دلالة الصيغة على مفهوم الطلب بالالتزام ، إذ لحاظ البعث نسبة بين المبدا والذات ليس إلّا من جهة ايجاد تلك النسبة بفعل النفس فمرجعه إلى ايقاع النسبة المتقدم عن بعض الأساطين فيتوجه عليه ما أوردنا به على ذلك ، مضافا إلى أن البعث الذي تحكى عنه النسبة القائمة بين المبدا والذات ليس إلّا الفعل النفساني للآمر إذ ليس للبعث وجود تكويني وانما وجوده الخارجي بوجود محله الذي هو النفس فدلالة الصيغة عليه تكون بالمطابقة كما أشرنا اليه لا بالالتزام ، ولا دلالة لها على مفهوم الطلب بوجه إذ هو شأن الاخباريات لا الانشائيات نعم ينتزع عنها مفهوم الطلب لكنه غير كونه مدلول الصيغة كما لا يخفى إلّا ان يراد بالبعث الخارجي انبعاث المكلف الذي هو في طول البعث رتبة ووجودا وعليه فلا معنى لكونه سببا للانتقال إلى مفهوم الطلب كي يصير سببا لدلالة الصيغة على ذلك المفهوم بالالتزام .
ومن ذلك كله يظهر حال سائر الصيغ الانشائية كالدالة على التمني أو الترجى أو الاستفهام وان ألفاظها ابدا مستعملة في انشاء تلك الأمور الذي هو امر اعتباري مخلوق للنفس محفوظ في وعائه وتكون الصيغ مبرزة لها ، غاية الأمر ان الداعي على ذلك الانشاء في المخلوق يكون تارة وجود صفة التمني والترجى والاستفهام في النفس مستندا إلى الجهل بما سيأتي
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٣٦