بل الملتفت إليها انما ينتقل من ذي العلامة إلى وجود ذهني كوجود النار لدى رؤية الدخان مثلا مع لزوم الربط والملازمة بين العلامة وذيها وعلم الناظر إليها بالملازمة والربط كما في المثال وإلّا لم تكن العلامة كاشفة عن شيء فكذلك في الدلالة اللفظية ولذا قلنا في باب الوضع بان الجاهل باللغة والوضع لا يكاد يفهم من سماع اللفظ شيئا ( وبالجملة ) كل من المتكلم والسامع من لدن علمه بالوضع ينطبع في ذهنه ووعاء نفسه مصداق وصورة من الموضوع له اللفظ فيجعل المتكلم لفظه مشيرا إلى الصورة المنطبعة من المعنى في نفسه وينتقل السامع من سماعه إلى الصورة المنطبعة من المعنى في نفسه فالمعنى له وجود ذهني ووجود لفظي ووجود خارجي فان تطابقت الوجودات كان اللفظ المشير الله إخبارا وان تخالفت بان لم يجعل المتكلم لفظه مشيرا إلى الوجود الذهني بل أراد اعتبار وجود للمعنى وايجاد مصداق منه بنفس ايجاد اللفظ كما في بعت كان ذلك إنشاء فاللفظ على هذا كاشف عن ذاك الوجود الاعتباري اى المصداق المنشأ من المعنى لا أنه مبرز عن وجوده الانطباعي الذهني وان كان السامع ينتقل من سماع اللفظ إلى وجوده الذهني ولذا يحتاج تميز الانشاء عن الاخبار وبالعكس إلى قرينة وبالجملة الانشاء اعتبار نفساني مخلوق للنفس بآلية اللفظ فان صدر ذلك من نافذ الاعتبار أو أمضاه نافذ الاعتبار ترتبت عليه الآثار وإلّا كان اعتبارا وفعلا بلا اثر وعليه فمن قال بأنه ايجاد بآلية اللفظ صح مقاله وكذا من قال بأنه ابراز ثبوت الشيء باللفظ ان أراد استناد الثبوت إلى النفس على النحو المذكور كما أن من قال في الاخبار انه ابراز ثبوت المعنى في الذهن صح مقاله اما كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى فهو بمكان من الفساد كما حققناه في باب الوضع وكذا كون المعنى عبارة عن المهيئة دون الوجود كما لا يخفى وسيأتي لذلك مزيد توضيح عند التعرض لكلام هذا المحقق في تحقيق الانشاء وعلى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٣٣