تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من الخارج لما كانت الصورة باقية حينئذ بداهة تصرم الفعل وعدم بقائه لولا قوة آخذة لأثره مبقية له فان قلت حصول الصورة انما هو بخلق النفس لكن بقائها باخذ تلك القوة لها وابقائها قلت لا نعنى بالانطباع الا وجود قوة كذائية تنطبع فيها الصورة سواء كان حصولها بخلق النفس أم بمقابلة احدى حواس ظاهرية مع شيء خارجي من سنخ تلك الحاسة ( الثاني ) الدرك النوري وهو عبارة عن فعل النفس وخلقها صورة في الواهمة اما من سنخ ما في الحافظة أو من غير سنخه بحيث تكون نسبة الصورة إلى النفس نسبة الأثر إلى المؤثر وان شئت قلت نسبة الوجود إلى الموجد وهذا النحو من العلم أيضا متحقق وجدانا كما في الاشكال الهندسية والأحاديث النفسية وبرهانا بشهادة القوة الواهمة وتغاير ما فيها مع ما في الحافظة وعدم تطابقهما على الاطلاق وفي جميع الأحوال فلو كان ذلك أيضا بالانطباع لا بالخلق والايجاد لتطابقت الصورتان ابدا ولما أمكن تخالفهما مع انا نرى كثيرا تخالفهما وجدانا والتصورات من قبيل أول نحوى العلم والتصديقات من قبيل ثانيهما إذا عرفت ذلك فاعلم أن المفهوم والمعنى لا يمكن ان يكون من سنخ ثاني نحوى العلم بداهة بقاء المعنى في النفس مع أن ثاني النحوين تصرمى كما عرفت وبعد حصر العلم في النحوين وعدم تعقل نحو ثالث له يتعين كون المعنى من سنخ أولهما اى الانطباعي وهو كما عرفت وجود ذهني وهذا لا ينافي وقوعه مدلول اللفظ ضرورة ان الانتقال إلى المعنى ليس عبارة عن تعدى المفهوم عن موطنه إلى موطن آخر هو ذهن السامع كي يشكل باستلزامه اجتماع المثلين الراجع إلى اجتماع النقيضين وانما هو عبارة عن انتقال السامع إلى صورة موجودة من المعنى في وعاء نفسه لدى جعل المتكلم لفظه مشيرا إلى صورة موجودة في وعاء نفسه وذهن شخصه وذلك كما في سائر الدلالات من الوضع والنصب والإشارة إذ شيء منها لا يوجد صورة في النفس لدى الالتفات إليها