الجهة الرابعة في الطلب والإرادة وبيان انهما متحدان أو مختلفان
( وقد اختار ) صاحب الكفاية ( قده ) اتحادهما بدعوى ان مفهوم الأمر هو الطلب الانشائي الذي له وجود اعتباري محفوظ في وعائه لا الطلب الحقيقي الذي له وجود خارجي ثابت في النفس بثبوت محله اى النفس في الخارج لكن استعماله في الطلب الحقيقي حقيقي لا مجازى فهو حقيقة في الأعم من الحقيقي والانشائي نعم يتبادر منه لدى الاطلاق خصوص الثاني تبادر الفرد الشائع من كل مطلق لدى اطلاق لفظه الذي لا يوجب كونه مجازا في سائر الافراد اما الإرادة فهي وان كانت مساوقة مع الطلب في انها حقيقة في الأعم من الحقيقية والانشائية لكن المتبادر من اطلاق لفظها خصوص الحقيقية فهما متعاكسان من هذه الجهة ( وبذلك أراد الصلح ) بين الأشاعرة القائلين بتعددهما وانهما صفتان متغايرتان في النفس لا ترتبط إحداهما بالأخرى وبين المعتزلة القائلين باتحادهما كما هو مقتضى الوجدان حيث لا نجد في أنفسنا صفة أخرى تسمى بالطلب وراء الصفة القائمة بالنفس التي تسمى بالإرادة بل نجد انطباق الطلب الانشائي على الإرادة الانشائية واتحادهما وانطباق الطلب الحقيقي على الإرادة الحقيقية واتحادهما ( بدعوى ) ان من قال من المعتزلة باتحادهما أراد اتحاد حقيقي كل منهما مع حقيقي الآخر وكذا الانشائي منه مع انشائى الآخر ومن قال باختلافهما أراد اختلاف حقيقي كل مع انشائى الآخر فكل من اللفظين يطلق على كل من الحقيقي منهما والانشائي ( واستشكل ) على ذلك بعض الأساطين ( ره ) بانكار ترادف الطّلب والإرادة ودعوى تغايرهما مفهوما ومصداقا بدعوى انه وراء تصور الشيء وتصور فائدته والشوق المؤكد نحوه هناك أمر رابع يتوسط بين تلك الأمور الثلاثة وبين الحركة الفاعلية هو فعل نفساني عبارة عن انشاء النفس وايجادها اما حركة عضلات نفس الموجد والمريد كما في الفعل المباشري واما حركة عضلات عبده كما في الفعل