المفهوم ( مدفوع ) بان التوبيخ والتقبيح انما هما على اظهاره العلو واستعلائه قبال الأمير لا ان الاستعلاء كاف لدى العرف في تحقق مفهوم الامر على نحو الحقيقة ويكون التوبيخ لصدور الامر الحقيقي منه بالنسبة إلى العالي فاطلاق الامر على طلبه ادعائى يصح سلب الامر الحقيقي عنه فتبين من هذا التحرير ان ذكر التوبيخ والتقبيح في كلام صاحب الكفاية ( قده ) انما هو لتعيين مصب اطلاق الامر ومورد صدقه على طلب السافل لا لدخله في ملاك الاشكال كي يرد عليه ما استشكله بعض محققي تلامذته ( قده ) من أنه مستغنى عنه اشكالا وجوابا بل قد اخذهما المستشكل لتعيين مصب الاطلاق ومورد الصدق فهذا منه ( قده ) كر على ما فر كما تبين ان جواب صاحب الكفاية ( قده ) عن الاشكال انما هو يكون الاطلاق ادعائيا بنحو من العناية فهذا المحقق المستشكل لم يأت في تقريب الاشكال والجواب بشيء جديد وراء ما افاده صاحب الكفاية ( قده ) ودعوى ان الاستعلاء حقيقي لا ادعائى مدفوعة بان الاستعلاء ليس إلّا اثبات السافل العلو لنفسه واعتناقه ادّعاءً وهذا عين ادعاء العلو لنفسه وجعله عاليا بالعناية الذي صرح به هذا المحقق ( قده ) وجعله وجها لعدم كون الصدق على نحو الحقيقة فهو ( قده ) انما أثبت ما أنكره على صاحب الكفاية وانكر منه ما أقر به نفسه ففي هذه الدعوى أيضا لم يأت بشيء جديد وراء ما افاده صاحب الكفاية ولعل إلى ما ذكرنا أشار بأمره بالتدبر فتدبر .
وقد تبع صاحب الكفاية ( قده ) في عدم اعتبار غير العلو في حقيقة الامر بعض أعاظم تلامذته ( قده ) ( لكنه اختار ) كون الامر حقيقة في الطلب المبرز من جهة ان الطلب الانشائي عنوان منتزع عن الطلب الحقيقي والإرادة الجدية فصيغه مستعملة في معناها الحقيقي عند فقدان تلك الإرادة وكون الطلب بداع آخر فمفهوم مادة الامر هو الطريقية لابراز الطلب الواقعي سواء وقعت في ضمن الاخبار أم في صيغ الانشاء نعم في الصيغ المركبة من ( أم ر ) يشكل الامر إذ مفاد
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 314
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣١٤