الصيغة هو التحقق والثبوت ومفاد المادة هو الابراز والطريقية فما هو في طريق الاثبات وقع في طريق الثبوت فلا بد من تجريد مفهوم المادة عن قيد الابراز والطريقية للاثبات ( وفيه ) ما سيأتي في شرح حقيقة الانشاء وتوضيح مفاد الصيغة من أن الانشاء عبارة عن تصدى النفس وحملتها فهو فعل من افعالها وحيث أنه فعل جانحى يحتاج في اطلاع الغير عليه إلى فعل جارحى ( من القول أو الكتابة أو الإشارة ) يكون آلة لابرازه كاحتياج كل فعل آلى إلى الآلة بخلاف الاخبار فهو بنفسه فعل جارحى لا يحتاج إلى مبرز فالابراز خارج عن حقيقة الانشاء ومفهوم الامر فلا حاجة إلى التجريد عند فقدان الطلب الحقيقي والإرادة الجدية وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء الله ( كما تبعه ) في المدعى بعض الأساطين ( ره ) مع زيادة دعوى دخل الوجوب في حقيقة الطلب فإنه بعد ما اختار ان الامر حقيقة في الطلب بنحو الاشتراك المعنوي قال لا ريب في كون صيغ الامر من مصاديق الامر ومحققات ذلك المفهوم وحيث إن الصيغة كما يأتي تدل على الوجوب بنحو يشبه الانصراف لا بنفس الانصراف المصطلح فالوجوب داخل في نفس مفهوم الامر وحقيقته أيضا كما أن العلو من مقومات مفهومه فالطلب الصادر عن المولى بجهة المولوية ومع اعمالها أمر وبدونها ارشاد وهداية ( وفيه ) ان دلالة صيغة الامر على الوجوب بما يشبه الانصراف - سيأتي ما فيه واما الملازمة بين دخل الوجوب في مدلول الصيغة والمصداق وبين دخله في نفس حقيقة الطلب ومفهوم الامر فممنوعة جدا نعم اعتبار العلو في مفهومه قد عرفت انه الحق الذي لا محيص عنه ثم إن صدور الطلب بجهة المولوية ومع اعمالها الذي نقله سيد مشايخنا عن استاده السيد الفشاركى قدس الله أنفسهما الزكية لا بد أن يراد به ان المولى الذي يكون بالذات عاليا لا ينفك عنه العلو ، صدور الطلب منه على نحوين ، أحدهما بعلوه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣١٥