بالجريان حقيقة ( واما الثاني ) فلان العرف لا يرى تلك الاسنادات مجازية في شيء بل يراها من الاسنادات الحقيقية المتعارفة ( وبما ذكرنا ) ظهران القول الأخير الذي هو مذهب السكاكى في الاستعارة بالكناية يكون أقرب بالاعتبار والبرهان مضافا إلى أنه ارق هذا تمام الكلام في مبحث المشتق الذي هو آخر المبادى اللغوية التي أردنا ايرادها في المقدمة .
المقصد الأول : في الأوامر
ولا يخفى ان وزن ( فعل ) بفتح الفاء وسكون العين لم يجمع على فواعل بل على فعول وعليه فالامر بمعنى الطلب لا بد ان يجمع على أمور لكن قيل إن جمعه على أوامر انما هو بملاحظة الكلمة الأمرة اى الصادرة من الامر إذ الفاعلة تجمع على فواعل وقيل إن الأوامر جمع الجمع والامر في ذلك سهل وفي هذا المقصد فصول
[ الفصل ] الأول في جهات متعلقة بمادة الامر وهي عديدة
الجهة الأولى في معان متعددة ذكرت للفظ الامر
فمنها الطلب كما في قولك : آمره بكذا : ومنها الشأن كما في قولك : شغله امر كذا :
ومنها الفعل كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ :
ومنها الفعل العجيب كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا : *
ومنها الشيء كما في قولك : رأيت اليوم امرا عجيبا : ومنها الحادثة كما في قولك : وقع اليوم امر كذا : ومنها الغرض كما في قولك : جاء زيد لامر كذا : ومنها الطريق كما في قولك : امر فلان كذا :
ولا ريب في امكان ارجاع المعاني المتعددة إلى معنى واحد جامع قريبا كان أم بعيدا مطلقا في اى باب من الأبواب كما لا ريب في ان الاجمال في موارد استعمال لفظ واحد في خصوصيات متباينة يكون ( تارة ) في ناحية المنسبق بان يتبادر عند سماع اللفظ مجردا عن القرينة مفهوم فارد مبهم قابل للانطباق مع جميع تلك الخصوصيات المتباينة والمصاديق المختلفة وهذا النحو من الاجمال آية كون اللفظ مشتركا معنويا موضوعا لذاك المعنى الجامع ( وأخرى ) في ناحية الانسباق بان يتبادل المنسبق إلى الذهن عند سماع اللفظ كذلك فلا يستقر