البحت البسيط اعني صرف الوجود الذي هو علم كله قدرة كله كمال كله واما فيه فحيث ليس فيه شيء من الحيثيات العدمية والحدود فتلك اللوازم والتكثرات منتفية لا محالة وانما الصفات الكمالية والجلالية والجمالية تشير إلى نفس الوجود البحت البسيط بلا استلزامها انتهاء الحظ إلى امر عدمي وحد موجب للتكثر بل هو بوحدته الحقة الحقيقية مطابق جميع تلك الصفات والمراد من نفى الصفات عنه تعالى هو انتفاء تلك اللوازم وأن الصفات مشيرة إلى نفس الوجود البحت بلا استلزامها الانتهاء إلى العدم والمحدودية فمراد من فسره بنفي المفاهيم ما ذكرنا كما أنه المراد من نفى الحقائق على وجه المباينة بل وكذا مراد من أثبت الآثار دون نفس الصفات إذ الأثر غير منفك عن المؤثر وهذا أمر بديهي لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن عالم فغرض هذا القائل هو الفرار عن تكثرات الصفات الموجبة للتحديد واثبات وجود بحث بسيط يكون بوحدته الحقة الحقيقية مؤثرا في تلك الآثار ومعلوم أن هذا لا يوجب التعطيل ولا يستلزم الالحاد وإلّا فلو قصرنا النظر إلى ظاهر التعبير وايهامه خلاف مراده لكان هذا الايهام موجودا في تعبير بعض المحققين الذي استشكل على مثبت الآثار لان ما اختاره من أن السالك في مقام الشهود انما يشاهد الذات المجرد دون الصفات بظاهره يوهم الالحاد والتعطيل اى خلو الذات عن الصفات وعدم عينيتها معها وإلّا فالذات إذا كانت عين الصفات للذات وبالذات فمشاهدة الذات هي بعينها مشاهدة الصفات ولا يعقل انفكاكها عنها إلّا ان المراد واضح وهو نفى حدودها وتكثراتها لا نفى حقائقها فكذا مراد مثبت الآثار بل كل من تصدى لتصحيح الصفات حتى القائل بالنقل والتجوز كصاحب الفصول ( قده ) إذ الظاهر أن مراده النقل والتجوز بحسب الوضع الهيئى لا من جهة نفى المادة وحقيقة الصفة ولو كان نظره إلى ذلك كما يؤيده انه ممن يعتبر المغايرة بين المبدا والذات في صدق المشتق فإنما هو لما ذكرنا من الفرار عن الحدود
و
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 306
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٠٦