الدعاء مثلا علاقة مجوزة للاستعمال عدا ما ربما يتوهم من علاقة الجزء والكل لاشتمال الصلاة على الدعاء ولكنه بمجرده لا يكفى لتحقق مثل هذه العلاقة .
( ثالثها ) انه لا موقع للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية بقسميه ( التعيينى والتعينى ) بناء على أن ماهيات العبادات ليست مستحدثة في الشرع كما ربما يظهر من بعض الآيات كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ :
وقوله تعالى :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا :
وقوله :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً :
ونحو ذلك إذ ظاهرها تحقق هذه المهيات في الشرائع السابقة أيضا غاية الأمر زيادة بعض الاجزاء والشرائط إليها في شرعنا : فهي حقايق لغوية واختلافها بحسب الشرائع انما هو كاختلاف الماهية بحسب المصاديق والمحققات كزيد وعمرو بالنسبة إلى حقيقة الانسان بل وكاختلاف تلك الماهيات بالنسبة إلى الحالات في شرعنا من السفر والحضر والصحة والمرض وذلك لان ثبوت الحقيقة الشرعية على هذا سلب بانتفاء الموضوع فأدلة المثبتين ولو كانت في نفسها سليمة عن النقض والابرام لا تجدى شيئا واما بعد الغض عن هذا البناء وتسليم كون المهيات مستحدثة في شرعنا فالانصاف ان دعوى الثبوت بالوضع التعيينى المتقدم ليست بمجازفة كما أن انكاره ولو بنحو الوضع التعينى الحاصل من كثرة استعمالها فيها في لسان الشرع ولسان تابعيه في زمنه مجازفة وخلاف الانصاف وان كان لمنع حصوله في خصوص لسانه وجه ربما يمكن الخدشة فيه بعدم انفكاكه عن لسان تابعيه إذ المدار على مجموع زمانه لا خصوص قطعة منه ( رابعها ) ان ثمرة النزاع تظهر في صورة العلم بتأخر الاستعمال عن حصول الوضع التعيني إذ الالفاظ المستعملة في لسان الشرع بلا قرينة تحمل على تلك الحقائق بناء