قائم بأذهان العرف وحافظة العموم كما أشرنا اليه سابقا فحقيقة الانشاء حملة النفس وتصديها وأما صيغ الانشاء من العقود والايقاعات فهي آلة مبرزة لفعل النفس ومعبر لتحققه في الخارج حيث أن ذلك الفعل كغيره من الذهنيات لا يتعدى بنفسه إلى الخارج فهذه الصيغ منظورة بالنظر العبري وكما يمكن وقوع القول آله لابراز فعل النفس فكذلك الفعل كما في الأخرس إذ لا طريق له لابراز إنشاءاته وتفهيم مقاصد ما لا إشاراته ولا ريب في اعتبار إنشاءاته وترتب الأثر عليها لدى الشارع والعقلاء فايقاع الطلاق وانشاء النكاح أو البيع موكول إلى نفس الأخرس ويتحقق منه بفعله وإشاراته وذلك يكشف عن أن الفعل في حد نفسه صالح لابراز الانشاء وإلّا لأمر الأخرس بأخذ الوكيل في إنشاءاته واما كون الفعل حاكيا عن الالتزام والتعهد القلبي فلا يجدى شيئا بناء على كونه قبال الانشاء فمجرد ابراز البناء القلبي لا يوجب حصول الملكية أو وقوع النكاح أو الطلاق ما لم يصل حد الانشاء فكما يصح وقوع الفعل آلة لابراز الانشاء في الأخرس فكذلك في غيره فاللفظ في الاستعمال الانشائي كالاخبارى منظور بالنظر الحكائى الآلي والاستحالة انما هي في الجمع بين لحاظ آلى ولحاظ استقلالي في ملحوظ واحد واما بين لحاظين آليين فلا إلّا أن يقال باستحالة الجمع بين لحاظين في ملحوظ واحد مطلقا ولو كانا آليين فليتأمل « 1 » وتحقيق الحال موكول إلى مبحث استعمال اللفظ
هامش
( 1 ) - وجه التأمل ان الملحوظ الواحد من حيث إنه استعمال اللفظ في المعنى يكون آلة لاراءة المعنى وحاكيا عنه ومن حيث أنه لفظ حاك عن المعنى يكون آلة لابراز الانشاء ومع تعدد الحيث لا استحالة في الجمع بين لحاظين آليين في ملحوظ واحد ، إلّا ان يقال بأنه على هذا من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فيستحيل من هذه الجهة لكنك ستعرف في مبحثه ان ذلك ممكن عقلا غير مستحسن لدى عرف المحاورة خارجا ، وعلى اى تقدير يرتفع الاشكال العقلي في المقام فتدبر :