التصرف لعلتين :
أحداهما انّها نقلت من مواضعها وجعلت أنفس المعاني فشابهت الحروف والحروف لا تتصرف وبيان ذلك انّك تقول :
مدحت زيدا ، وذممت عمرا وأحببت عمرا ، وتعجبت من عبد اللّه ، ورجوت قيام زيد ، ونفيت احسان بكر ، فيكون ذلك كله أخبارا باحداث واقعة فيما مضى ، ولا تكون لنفس الأحداث لأنّك قد تقول : تعجب زيد من حسن عمرو ، فيكون التعجب من فعل زيد والأخبار به من فعلك ولو قلت : نعم الرّجل زيد ، وبئس الغلام عمرو ، وحبّذا محمّد وما أحسن عبد اللّه ، وعسى زيدا أن يقوم ، وليس بكر محسنا . لكان هذا كله أنفس المعاني لا أخبارا عنها ، فنعم نفس المدح ، وبئس نفس الذّم ، وحبّذا نفس تقريب المحبوب من القلب ، وعسى نفس التّرجي ، وليس نفس النفي وما أحسن وما أقبح نفس التعجّب ، وهذا لطيف فتفهم « 314 » « ان شاء اللّه تعالى » « 315 » .
والعلّة الثانية مع شبه هذه الأفعال للحرف انّك لما
هامش
( 314 ) فافهم في : م .
( 315 ) ساقطة من : م .