وتكون اسما للفعل كقولك : رويد زيدا أي أمهل زيدا ، وهي ههنا مبنيّة ، وهي تصغير إرواد على حذف الزوائد ؛ لأن الفعل منه : أرود إروادا .
فصل : وأمّا ( بله ) فيكون مصدرا بمعنى غير فيجرّ ما بعده ويكون اسما ل ( دع ) فينصب ما بعده « 1 » .
فصل : وأمّا ألفاظ الإغراء « 2 » فالمتّفق عليه منها عندك ودونك ووراءك ومن حروف الجرّ عليك وإليك ، فعند الأكثرين أنّه يقتصر على المسموع منها ؛ لأن القياس في ذلك ابتداء وضع لغة وقاس عليها قوم فأمّا عندك زيدا فمعناه خذه في أيّ نواحيك كان ودونك خذه من قرب وعليك بمعنى الزمه وإليك تنحّ .
فصل : ومعنى الإغراء الإلصاق والحثّ حذرا من الفوات ، وأمّا التحذير فيشبه الإغراء وليس به ؛ لأن قولك : الأسد الأسد يدلّ على شدّة طلبك فراره من الأسد ، وقولك : عليك زيدا يدلّ على شدّة طلبك أخذ زيد ففي هذا التحذير من فواته وفي الأوّل التحذير من قربانه .
هامش
( 1 ) أسماء الأفعال ، إما مرتجلة ، وهي ما وضعت من أول أمرها أسماء أفعال ، وذلك مثل " هيهات وأفّ وآمين " .
وإما منقولة ، وهي ما استعملت في غير اسم الفعل ، ثم نقلت إليه .
والنّقل إما عن جارّ ومجرور كعليك نفسك ، أي خذه ، ومكانك ، أي أثبت . وإما عن مصدر كرويد أخاك أي أمهله ، وبله الشّرّ أي اتركه ودعه . وإما عن تنبيه ، نحو " ها لكتاب " ، أي خذه .
وإما معدولة كنزال وحّذار ، وهما معدولان عن انزل واحذّر .
( " رويد " في الأصل مصدر " ارود في سيره روادا أو رويدا " أي تأنى ورفق . وهو مصغر تصغير الترخيم ، بحذف الزوائد ، لأن أصله " ارواد " . ( بله ) في الأصل مصدر بمعنى الترك ، ولا فعل له من لفظه ، وإنما فعله من معناه وهو " ترك " . وكلاهما الآن اسم فعل أمر مبني على الفتح ، فإن نوّنتهما ، نحو " رويدا أخاك وبلها الشر " ، أو أضفتهما نحو رويد أخيك وبله الشر " فهما حينئذ مصدران منصوبان على المفعولية المطلقة لفعلهما المحذوف . وما بعد المنون منصوب على أنه مفعول به له ، وما بعد المضاف مجرور لفظا بالإضافة إليه ، من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ) .
( 2 ) الإغراء نصب الاسم بفعل محذوف يفيد الترغيب والتشويق والإغراء . ويقدّر بما يناسب المقام كالزم واطلب وافعل ، ونحوها .
وقائدته تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله ، نحو " الاجتهاد الاجتهاد " مو " الصدق وكرم الخلق " .
ويجب في هذا الباب حذف العامل إن كرّر المغرى به ، أو عطف عليه ، فالأول نحو " النجدة النّجدة " .