تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإنّما ساغ ذلك لتقدم الخطاب ، وقد حكي عن بعض العرب أنّه قال : عليه رجلا ليسي يريد ليطلب رجلا غيري ، والأصل : ليس إيّاي فحصل في الحكاية شذوذ من وجهين ، وحكي عن بعضهم أنّه قيل له : إليك ، فقال : إليّ أي ، قيل له : تنحّ ، فقال : اتنحى وهذا خبر . فصل : وهذه الأسماء في لزومها وتعديها على حسب ما نابت عنه ف ( صه ) و ( مه ) و ( واها ) لازمة ؛ لأن ( صه ) ناب عن اسكت . ( ومه ) عن ( اكفف ) . و ( واها ) عن ( أتعجب ) . ومنها ما يتعدى بحرف الجر كقولك : ( عليك بالرفق ) كأنك قلت : تخلّق به . ومنها ما يتعدى بنفسه كقولك : ( تراك زيدا ومناعه ) أي : اتركه وأمنعه . فصل : وأمّا ما جاء منها خبرا فهو : ( شتان ) وهو اسم ل ( افترق ) ولا يكون فاعله إلا اثنين كقولك : شتّان زيد وعمرو ، أي : افترقا حملا على أصله ، وقد تزاد معه : ( ما ) كما قال الشاعر « 1 » : [ السريع ]
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
فأمّا قول العامّة : شتان بين فلان وفلان فخطأ لعدم الفاعلين ، والحكم بزيادة ( بين ) هنا خطأ ؛ لأنها لم تزد في شيء من الكلام أصلا ، وإنّما تكرّر في بعض المواضع توكيدا ، ولأنّها لو كانت زائدة هنا لم يبق لشتان فاعل إذ كان ما بعدها مجرورا لا في موضع المرفوع ، إذ كانت ( بين ) لم تزد للتوكيد كما في قولك : ما جاءني من رجل ، فأمّا ( شتّان ما بين زيد وعمرو ) فأجازه الأصمعي ومنعه غيره . فصل : وأمّا ( هيهات ) فبمعنى : ( بعد ) ومنه :
هيهات منزلنا بنعف سويقة
أي : بعد فأمّا قوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
[ المؤمنون : 36 ] فقيل : اللام زائدة ، و ( ما ) الفاعل ، وقيل : ليست زائدة والفاعل مضمر ، والتقدير : بعد التصديق لما توعدون . فصل : وأمّا ( رويد ) فتستعمل مصدرا كقولك : ( رويد زيد ) أي : إمهال زيد ، ومنه قوله :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 4 ] وتكون صفة كقولك : ضعه وضعا رويدا ، وهي معربة فيهما
هامش
( 1 ) البيت من شعر الأعشى .