باب أسماء الفعل « 1 »
وذلك نحو : ( صه ومه ورويد ونزال ) وكلّها أسماء والدليل على ذلك أشياء :
أحدها : أنّها تدلّ على معنى في نفسها ولا تدلّ على زمانه من طريق الوضع ، وحقيقة القول فيه : أنّ ( صه ) اسم ل ( اسكت ) وليس اللفظان عبارتين عن شيء واحد مثل : اسكت واصمت ، ف ( صه ) اسم ومسمّاه لفظ اخر وهو السّكت ، فالزمان معلوم من المسمّى لا من الاسم .
والوجه الثاني : أنّها تنوّن فرقا بين المعرفة والنكرة والتعريف والتنكير من خصائص الأسماء .
والثالث : أنّها تقع موقع الفاعل والمفعول فمن الفاعل قول زهير : [ الكامل ]
ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولجّ في الذعر
والثاني : أنّها لو جعلت أمرا للغائب أو خبرا لاحتاجت في الأمر إلى تقدير اللام واللام لا تقدر مع صريح الفعل فكيف تقدّر مع الاسم ، وأمّا الخبر عن الغائب فيفتقر إلى ذكره مقدما أو مؤخرا ، وقد جاء شيء منها للغائب كقوله : " يا معشر الشباب ؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ومن لم يستطع فعليه بالصوم " « 2 » .
هامش
( 1 ) اسم الفعل كلمة تدلّ على ما يدلّ عليه الفعل ، غير أنها لا تقبل علامته . وهو ، إما أن يكون بمعنى الفعل الماضي ، مثل " هيهات " ، بمعنى " بعد " أو بمعنى الفعل المضارع ، مثل " أفّ " ، بمعنى أتضجّر ، أو بمعنى فعل الأمر ، مثل " آمين " ، بمعنى استجب .
ومن أسماء الأفعال " شتان " بمعنى افترق ، و " وي " ، بمعنى أعجب ، و " صه " بمعنى اسكت ، و " مه " بمعنى انكفف ، و " بله " بمعنى دع واترك ، و " عليك " ، بمعنى الزم ، و " إليك عني " ، بمعنى تنحّ عني ، و " إليك الكتاب " ، بمعنى حذه ، و " ها وهاك وهاء القلم " أي خذه .
واسم الفعل يلزم صيغة واحدة للجميع . فنقول " صه " ، للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، إلا ما لحقته كاف الخطاب ، فيراعى فيه المخاطب فتقول " عليك نفسك ، وعليك نفسك ، وعليكما أنفسكما ، وعليكم أنفسكم ، وعليكنّ أنفسكنّ ، وإليك عني ، وإليك عني ، وإليكما عني ، وإليكم عني ، وإليكنّ عني ، وهاك الكتاب وهاك الكتاب ، وهاكما الكتاب ، وهاكم الكتاب ، وهاكنّ الكتاب " .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث عبد اللّه بن مسعود ( 1905 ) ، و ( 5065 ) ، و ( 5066 ) ، وأخرجه مسلم ( 1402 ) ، وأخرجه النسائي ( 2240 ) ، وأخرجه أبو داود ( 2046 ) ، وأخرجه ابن ماجة ( 1845 ) ، وأخرجه أحمد في مسنده ( 3581 ) ، وأخرجه الدارمي في سننه ( 2165 ) .