فصل : والكاف المتّصلة ب ( رويدك ) المبنيّة حرف للخطاب لا اسم والدليل على ذلك أنّها لو كانت اسما لكانت إمّا مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة فالرفع ممتنع لوجهين :
أحدهما : أنّ الكاف ليست من الضمائر المرفوعة .
والثاني : أنّه لا رافع للكاف هنا ؛ لأن المرفوع هنا ضمير لا يظهر .
والنصب باطل ؛ لأن هذا الاسم يتعدى إلى مفعول واحد وهو زيد والكاف للمخاطب فليس زيدا بل غيره .
والجر باطل أيضا ؛ لأن الجرّ يكون بالحرف وليست رويد حرفا أو بالإضافة وهذه الأسماء لا تضاف ولأنّها تثبت مع الألف واللام في النجاءك .
فأمّا الكاف في عندك وغيرها من الظروف وعليك وغيرها من الحروف فذكر الجماعة كالسيرافيّ وعبد القاهر وغيرهما أنّها اسم في موضع جرّ ؛ لأن هذه أسماء لا تستعمل إلّا مضافة وكذلك حرف الجرّ لا يدخل إلّا على اسم فلذلك قضي بكون الكاف اسما .
وقال ابن بابشاذ في شرح الجمل : هي حرف للخطاب كالكاف في رويدك .
فصل : وأسماء فعل الأمر لا يتقدّم معمولها عليها عند البصريّين لقصورها عن الفعل ، وأنّها غير مشتقّة منه وأجازه الكوفيّون واحتجّوا بقوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 24 ] وبقول : [ الرجز ]
يا أيّها الماتح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا
والجواب عن الآية من وجهين :
أحدهما : أنّ كتابا منصوب على المصدر وحرمت يدلّ على تقدير كتبت ذلك عليكم كتابا وعليكم المذكورة في الآية تتعلّق بالفعل المقدّر .
والثاني : أنّه منصوب بفعل محذوف تقديره : الزموا كتاب اللّه ، وعليكم متعلّق ب ( كتاب ) أو حال منه .
وأمّا البيت ف ( دلوي ) مرفوع بالابتداء وما بعده الخبر نبّهه بذلك على الاهتمام به ويجوز أن يكون منصوبا على تقدير خذ وفسّره دونك .