تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

باب ما ينتصب بفعل محذوف

فمن ذلك مرحبا وأهلا وسهلا وفي نصبها وجهان « 1 » : أحدهما : هي مفاعيل لفعل محذوف تقديره لقيت رحبا وأهلا وسهلا فاستأنس . والثاني : أن يكون مرحبا مصدرا ، أي : رحبت بلادك مرحبا وسهلت سهلا وتأهّلت أهلا ، أي : تأهّلا فإن دخلت لا على هذه الكلمات بقي النصب على الوجهين ، ومن العرب من يرفعهما على تقدير خبر محذوف أي لك عندي مرحب . فصل : وأمّا ويله وويحه وويسه فينتصب مع الإضافة على تقدير : ألزمه اللّه ويله ، أو على المصدر بفعل من معناها لا من ألفاظها ؛ لأنها لم يستعمل منها فعل فكأنّه قال : أحزنه اللّه حزنه ، فإن لم تضفها كان الرفع أجود كقوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[ المطففين : 1 ] وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من معنى الفعل والنصب جائز كالمضاف . فصل : وأمّا ( لبّيك وسعديك وحنانيك ) فمصادر ، والتقدير : أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة ، وسعدت بها سعدا بعد سعد ، وتحنّن علينا تحنّنا بعد تحنّن ، واشتقاق لبّيك من ألبّ بالمكان ولبّ به إذا أقام ، وهذه التثنية في معنى الجمع عند سيبويه وأصحابه . وقال سيبويه : هو مفرد قلبت ألفه ياء مع المضمر مثل كلا وهذا غير صحيح ؛ لأنه قد جاء بالياء مضافا إلى الظاهر قال الشاعر : [ المتقارب ]
دعوت لما نابني مسورا * فلبّي فلبّي يدي مسور
فصل : ومّما ينتصب بفعل محذوف قولك لمن رأيته يرمي بسهم : القرطاس ، أي : أصاب القرطاس ، ولمن يطلب إنسانا هرب منه : زيدا ، أي : اطلب زيدا ، وإنّما جاز حذفه ؛ لأن مشاهدة الحال أغنت عنه .
هامش
( 1 ) الفعل يجب حذفه في الأمثال ونحوها مما اشتهر بحذف الفعل ، نحو " الكلاب على البقر " ، أي أرسل الكلاب ، ونحو أمر مبكياتك ، لا أمر مضحكاتك " ، أي الزم واقبل ، ونحو " كلّ شيء ولا شتيمة حرّ " ، أي ائت كلّ شيء ، ولا تتي شتيمة حرّ ، ونحو " أهلا وسهلا " ، أي جئت أهلا ونزلت سهلا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 303 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان