تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عرّفت كان التعريف ساريا من الثاني إلى الأوّل بعد أن مضى لفظه على لفظ النكرة بخلاف الألف واللام ، ثم ما فيه الألف واللام وعمله ضعيف ؛ لأن الألف واللام أداة زائدة في أوّله تنقله من التنكير إلى التعريف في أوّل أحواله ومع ذلك فعمله جائز ؛ لأن الشبه فيه باق وهو قليل في الاستعمال ، ولم يأت في القرآن منه معمل في غير الظرف فيما علمنا وإن جاء معملا في الظرف كقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
[ النساء : 148 ] فأمّا قول الشاعر : [ المتقارب ]
ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل
فتقديره : ( ضعيف النكاية في أعدائه ) فلمّا حذف حرف الجر وصل المصدر ، وقيل : لا يحتاج إلى حرف يعدّيه فأمّا قول الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
لقد علمت أولى المغيرة أنّني * كررت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا
ف ( مسمعا ) منصوب ب ( الضرب ) ، وقيل : منصوب ب ( كررت ) وحرف الجرّ محذوف والأوّل أقوى ؛ لأن المصدر أقرب إليه وهو معتد بنفسه ، ويروى : ( لحقت ) وهو الناصب في أقوى الوجهين ؛ لأن الفعل وإن تقدّم فهو أقوى من المصدر ولا سيما مع الألف واللام . فصل : ولا يتقدّم معمول المصدر عليه ولا يفصل بينهما بخبر ولا صفة ولا أجنبي بحال ؛ لأنه موصول .
هامش
- لذلك لا يعمل المصدر المؤكّد ، ولا المبيّن للنوع ، ولا المصغّر ، ولا ما لم يرد به الحدث . فلا يقال " علّمته تعليما المسألة " ، على أنّ " المسألة منصوبة بتعليما " بل بعلّمت ، ولا " ضربت ضربة وضربتين اللصّ " ، على نصب اللص بضربة أو ضربتين ، بل بضربت ، ولا " يعجبني ضريبك اللصّ " ، ولا " لسعيد صوت صوت حمام " ، على نصب " صوت " الثاني بصوت الأول بل يفعل محذوف ، أو يصوت صوت حمام ، أي يصوّت تصويته . ويجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف ، أي يشبه صوت حمام . ( 1 ) البيت من شعر المرار الفقعسي : وهو المرّار بن سعيد بن خالد بن نضلة الفقعسي الأسدي . شاعر كان جده خالد بن نضلة قائد بني أسد يوم الكلاب وعاش في العصر الأموي ، كان قصيرا مفرط القصر ، ولكنه كان شجاعا كريما ولكنه كان من الشعراء اللصوص وقد سجن مرتين كان من سكان البادية ، وكان كثير الشعر ، ولكن فقد أكثره وموضوعات شعره تتناول الوصف والرثاء والفخر والغزل والهجاء .