تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

باب ما يعمل من المصادر عمل الفعل

فصل : كلّ مصدر صحّ تقديره ب ( أن والفعل ) عمل عمل فعله المشتقّ منه ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنه يشبه الفعل في أنّ حروفه فيه ، وأنّه يشاركه في الدلالة على الحدث ، وأنّه يكون للأزمنة الثلاثة ، فإن لم يحس تقديره بأن والفعل لم يعمل ؛ لأن الأصل في العمل للفعل ، وإذا لم يصحّ تقدير الاسم بالفعل بطل شبهه به ، والذي لا يقدر بأن والفعل المصدر المؤكد نحو : ضربت ضربا ، فأما قولك : ( ضربا زيدا ) فالعمل للفعل المقدر الناصب للمصدر ، وربّما وقع في كلام بعض النحوييّن : أنّ ( ضربا ) هذا هو العامل ، وذلك تجوّز من قائله . فصل : ويعمل المصدر وإنّ لم يعتمد بخلاف اسم الفاعل ؛ لأنه قوي بكونه أصلا للفعل وأنّه موصوف لا وصف « 1 » .
هامش
( 1 ) يعمل المصدر عمل فعله تعدّيا ولزوما . فإن كان فعله لازما ، احتاج إلى الفاعل فقط ، نحو " يعجبني اجتهاد سعيد " . وإن كان متعدّيا احتاج إلى فاعل ومفعول به . فهو يتعدّى إلى ما يتعدّى إليه فعله ، إمّا بنفسه ، نحو " ساءني عصيانك أباك " ، وإمّا بحرف الجرّ ، نحو " ساءني مرورك بمواضع الشّبهة " . واعلم أن المصدر لا يعمل عمل الفعل لشبهه به ، بل لأنه أصله . ويجوز حذف فاعله من غير أن يتحمّل ضميره ، نحو " سرّني تكريم العاملين " . ولا يجوز ذلك في الفعل ، لأنه إن لم يبرز فاعله كان ضميرا مستترا ، كما تقدّم في باب الفاعل . ويجوز حذف مفعوله ، كقوله تعالىوَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ،أي استغفار إبراهيم ربّه لأبيه . وهو يعمل عمل فعله مضافا ، أو مجرّدا من " أل " والإضافة ، أو معرّفا بأل ، فالأول كقوله تعالىوَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . *والثاني كقوله عزّ وجلّأَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ .والثالث إعماله قليل ، كقول الشاعرلقد علمت أولى المغيرة أنّني * كررت ، فلم أنكل عن الضّرب مسمعاوشرط لإعمال المصدر أن يكون نائبا عن فعله ، نحو " ضربا اللصّ " ، أو أن يصحّ حلول الفعل مصحوبا بأن أو " ما " المصدريتين محلّه . ؛ فإذا قلت " سرّني فهمك الدّرس " ، صحّ أن تقول " سرّني أن تفهم الدرس " . وإذا قلت " يسرّني عملك الخير " ، صحّ أن تقول " يسرّني أن تعمل الخير " . وإذا قلت " يعجبني قولك الحقّ الآن " ، صحّ أن تقول " يعجبني ما تقول الحقّ الآن " . غير أنه إذا أريد به المضيّ أو الاستقبال قدّر بأن ، وإذا أريد به الحال قدّر بما ، كما رأيت .