تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومن المفعول قول الآخر « 1 » :
ودعوا نزال فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل
ومنها أنّ الألف واللام دخلتا على بعضها كقولهم : النجاء بمعنى أنج . فصل : وفائدة وضع هذه الأشياء من وجهين : أحدهما : أنّه أبلغ في المعنى من الألفاظ التي نابت عنها . والثاني : الاختصار ، فإنّه لا يظهر فيها علم التثنية والجمع والتأنيث إذ كانت اسما والامر يظهر فيه ذلك . فصل : ومعظم هذه الأسماء تنوب عن الأمر للمخاطب ، وإنّما كان ذلك لوجهين ؛ أحدهما : أنّ المخاطب يتنبّه للمراد منه بالإشارة وما هو أخفى منها ؛ فإذا لم يكن اللفظ صريحا في الدلالة على المعنى كهذه الأسماء خص بها المخاطب ليقوى بالمواجهة . والوجه السابع : أنّ يكون في الصفة الألف واللام كقولك : مررت بالرجل الحسن ، فإن كان ( الوجه ) بعدها فيه الألف واللام ففيه الرفع والنصب والجرّ على ما تقدّم ، وإن كان ( وجهه ) بالهاء ففيه الرفع والنصب على ما تقدّم ، وأمّا الجرّ فممتنع ؛ لأن الإضافة مع الألف واللام في الأوّل لا تكون إلا إذا كان في المضاف إليه الألف واللام لما بينهما من المشابهة وهنا التعريفان مختلفان ، وقد وقع في هذا الوجه خمسة أوجه جائزه وواحد ممتنع ، فإمّا أن يكون الوجه نكرة والصفة نكرة فالأوجه الثلاثة جائزة ؛ لأنه قد علم أنّه لا يريد إلا وجه الممرور به وإن كان في الصفة الألف واللام فالرفع والنصب جائزان والجرّ ممتنع لما تقدم ، فإذن جملة الوجوه الجائزة ستة عشر واثنان ممتنعان . فصل : وأمّأ ( أفعل منك ) بعد اسم الفاعل فإنّه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، فعند ذلك تقول : ( مررت برجل أفضل منه أبوه ) فترفع على أنّه خبر متقدّم ، ومثله : ( مررت برجل خير منه أبوه وشرّ منه غلامه ) ؛ لأن أصل خير وشرّ : ( أخير وأشرر ) ومن العرب من يعمل أفعل ؛ لأنه وصف مشتقّ .
هامش
( 1 ) البيت من شعر الضبي الشاعر : وهو ربيعة بن مقروم بن قيس بن جابر بن خالد بن عمرو ، ينتهي إلى ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار . شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . وكان ممن أصفق عليه كسرى ثم عاش في الإسلام زمانا .