تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أمن دمنتين عّرس الركب فيهما * بحقل الرّخامى قد عفا طللاهما أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
ف ( جونتا ) صفة ل ( جارتا ) والضمير المثّنى لهما . ومن حجة من خالفه : أنّ ذلك يفضي إلى إضافة الشيء إلى نفسه ، وتأوّلوا البيت على أنّ الضمير للأعالي وهو خلاف الظاهر ، فإنّ حمل التثنية على الجمع ليس بقياس ، وليست الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن ( الحسن ) للوجه و ( الهاء ) ليست للوجه ، وإنّما حصّلت التعريف كما تحصله الألف واللام . والوجه الرابع : ( مررت برجل حسن الوجه ) بالإضافة . والخامس : ( الوجه ) بالنصب على التشبيه بالمفعول أو التمييز . والسادس : ( الوجه ) بالرفع وفيه ثلاث مذاهب : أ - أحدها : أنّه فاعل والعائد محذوف تقديره : مررت برجل حسن الوجه منه فحذف للعلم به كما قال تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 41 ] أي : هي المأوى له ومثله حذف العائد في الصلة وأشباهها . ب - والثاني : أنّ في ( حسن ) ضمير فاعل ، و ( الوجه ) بدل منه ، وجاز ذلك لما كان الوجه جزءا من الرجل ، والرجل مشتمل عليه ولا حذف على هذا الوجه . ت - والثالث : أنّ الألف واللام بدل من الهاء ، وهو قول الفرّاء ، وهو في غاية الضعف لوجهين : أحدهما : أنّ البدل ما كان في معنى الأصل ، والهاء تعرّف بالإضافة والألف واللام تعرّف بالعهد وهما مختلفان . والثاني : أنّهما لو كانا بدلا من الهاء هنا لكانا كذلك في غيره ، وليس كذلك ألا ترى أنّك لو قلت : زيد الغلام حسن ، وأنت تريد غلامه لم يجز .