تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وبعض النّاس يروي أنّ أبا عبادة أنشد يوسف بن محمد بن يوسف الثغري قوله « 1 » :
لك الويل من ليل تطاول آخره * ووشك نوى حتى تزمّ أبا عره
فقال له يوسف : الويل لك والحرب ، والرواية المشهورة : له الويل ؛ وهي أقرب وأصلح . ومن القوافي التي جاءت حشوا لأجل حروف الرّويّ من غير معنى يختص به قول أبي عدي القرشيّ :
ورقيت الحتوف من وارث وال * وأبقاك صالحا رب هود
فليس في تسمية الباري تبارك وتعالى - رب هود - معنى ، ولا وجه لذلك إلا أن القصيدة دالية ، وإلا فهو تعالى رب نوح وهود وكل أحد ، وهذا كثير في الأشعار الضعيفة . ومن تناسب القوافي تجنب الإقواء فيها ، وهو اختلاف إعرابها ، فيكون بعضها مثلا مرفوعا وبعضها مجرورا ، وهذا يوجد في أشعار العرب ، وقد روي أن النابغة كان يقوي حتى دخل المدينة وسمع أهلها يغنّون بقوله في قصيدته التي أولها :
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزوّد زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا * وبذاك خبرنا الغراب الأسود « 2 »
ففطن للإقواء فتركه . والإيطاء في القوافي عيب ؛ وهو أن تتفق القافيتان في قصيدة واحدة ، وأمثال ذلك كثيرة ، فأما أن يكون معنى القافيتين مختلفا ولفظها واحدا فذلك ليس بعيب ، مثل أن تأتي العين ويراد بها الجارحة ، والعين ويراد بها الذهب ، وإذا بعد بين القافيتين المتكررتين في القصيدة كان أصلح ، وإن كان الإيطاء عيبا على كل حال .
هامش
( 1 ) « ديوان البحتري » ( 1 / 237 ) . ( 2 ) البوارح : الطيور التي تجيء عن اليمين فتوليك مياسرها ، وكانوا يتشاءمون منها . « ديوان النابغة » ص 38 .
سر الفصاحة — صفحة 177 | عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي / داود غطاشة الشوابكة