ضممت على أبناء تغلب تائها * فتغلب ما كرّ الجديدان تغلب « 1 »
فتطير عضد الدولة من مواجهته إياه تغلب ، وقال : يكفي اللّه ذلك .
ولو قال في وسط البيت : ( تغلب ) لم يكن في ذلك من القبح ما يكون في القافية ، لأنها موضع قطع وسكوت ووقوف على ما مضى واستئناف لما يأتي .
وروي أن أبا الطيب لما أنشد قصيدته التي ودّع بها عضد الدولة فقال فيها :
وأيّا شئت يا طرقي فكوني * أذاة أو نجاة أو هلاكا « 2 »
قال عضد الدولة : يوشك أن يصاب في طريقه ، وكانت منيته فيه ، وقال أبو الفتح عثمان بن جني : جعل القافية هلاكا فهلك .
ومن هذا الجنس أيضا الابتداء في القصائد ، فإنه يحتاج إلى تحرّز فيه حتى لا يستفتح بلفظ محتمل أو كلام يتطيّر منه ، وقد روي أن ذا الرمّة أنشد هشام بن الملك قصيدته البائية ، فلما ابتدأ وقال :
ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفريّة سرب « 3 »
قال هشام : بل عينك « 4 » .
وقد كان أبو الطيب افتتح قصيدته التي مدح فيها عضد الدولة بقوله :
أوه بديل من قولتي واها * لمن نأت والحديث ذكراها « 5 »
هامش
( 1 ) أمالي ابن الشجري 2 / 351 تغلب في أول البيت : قبيلة عربية ، وتغلب في آخره : فعل مضارع مبنى للمجهول .
( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 2 / 337 ) . وفي المطبوع : وأنى شئت ، بدل وأيا .
( 3 ) « ديوان ذي الرمة » ص 10 .
( 4 ) كانت عين هشام تدمع دائما ، فظنّ أنّه يعّرض به .
( 5 ) « ديوان المتنبي » ( 2 / 303 ) . وفي المطبوع : والبديل ، بدل والحديث .