فقال له : أوه وكيه ، ويقال : إن بعض الشعراء « 1 » دخل على الداعي العلوي « 2 » في يوم مهرجان فأنشده :
لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرّة الداعي ويوم المهرجان
فبطحه وضربه خمسين عصا ، وقال : إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه .
وكان شيخنا يعيب قول أبي الطيب :
إذا ما لبست الدهر مستمتعا به * تخّرقت والملبوس لم يتخرّق « 3 »
ويقول : إذا طولب الشاعر بحسن الأدب وجب ألّا يقابل الممدوح بمثل هذا الكلام .
وقد أنكر عبد الملك بن مروان على جرير ما هو دون هذا من القول وذلك أنه لما أنشده :
أتصحو أم فؤادك غير صاح « 4 »
فقال له عبد الملك : بل فؤادك .
ويروى أن أبا نواس لما أنشد الفضل بن يحيى قصيدته « 5 » :
أربع البلى إنّ الخشوع لبادي * عليك وإني لم أخنك ودادي
تطيّر الفضل من هذا الابتداء ، فلما انتهى إلى قوله في القصيدة :
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم * بني برمك من رائحين وغاد
استحكم تطيره ، فلم يمض إلا أسبوع حتى نكب بنو برمك ، وقتل جعفر بن يحيى .
هامش
( 1 ) هو نصر بن الحلواني المشهور بابن مقاتل .
( 2 ) هو محمد بن زيد صاحب طبرستان .
( 3 ) « ديوان المتنبي » ( 2 / 98 ) .
( 4 ) هذا صدر البيت وتمامه :. . . . . . . . . . . * عشية هم صحبك بالرواحوانظر « ديوان جرير » ص 73 .
( 5 ) « ديوان أبي نواس » ص 105 . ط المكتبة الثقافية - بيروت .