تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يريد : قبضت على طرف لحتيك كما يفعل المهموم ، فجعل للحية أنفا ، وقال أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، قرأته عليه :
إذا ذنّ أنف البرد سرتم فليته * عقيب التنائي كان عوقب بالجدع « 1 »
وقال أيضا :
للطيب في منزلها سورة * مناخر البدر بها تفغم « 2 »
فاستعار للبرد أنفا وللبدر مناخر ، وقال سلم الخاسر :
لولا المقادير ما حطّ الزمان به * لكن تولّى بأنف كلمه دام
فجعل للزمان أنفا داميا ، وقال الحسين بن مطير :
فلما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وكل هذا من الاستعارة البعيدة الذميمة ، وقد حمل بعض المفسرين قول ذي الرمة : أنف الكبرياء ، على أنه أراد أوله والمقدم منه ، كما قال امرؤ القيس :
قد غدا يحملني في أنفه * لاحق الإطلين محبوك ممرّ « 3 »
أي : في أول جريه أو في أول الغيث الذي ذكره قبل هذا البيت ، وهذا التأويل على بعده ليس يسوغ في جميع الأبيات المذكورة ، لأن المعنى فيها مبني على أن الأنف هو العضو . ومن الاستعارة المحمودة التي كأنها حقيقة قول شيخنا أبي العلاء :
وكأن حبّك قال حظّك في السّرى * فالطم بأيدي العيس وجه السبسب
هامش
( 1 ) ذن الأنف : سالت منه الرطوبة ، وأنف البرد أوله . انظر « ديوان سقط الزند » لأبي العلاء ص 261 . ( 2 ) هذا البيت من قصيدة له يهنىء فيها بزفاف . انظر « ديوان سقط الزند » لأبي العلاء ص 170 . ( 3 ) لاحق الإطلين : ضامر الخصرين ، وممر : محكم الفتل . انظر « ديوان امرؤ القيس » ص ( 79 ) وفيه : الأيطل ، بدل الإطلين .