بلفظ الذنب ، لأن اللّه عز وجل لا يمكر ، وكذلك :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] . لما قال : بشّر هؤلاء بالجنة ، قال : بشّر هؤلاء بالعذاب ، والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشر .
هذه جملة ما قاله أبو بكر ، وهي غير لائقة بمثله من أهل العلم بالشعر ، لأن قولهم :
كلام كثير الماء ، وماء الشباب ، وقول يونس : إن الأخطل أكثرهم ماء شعر ؛ إنما المراد به الرونق ، كما يقال : ثوب له ماء ، ويقصد بذلك رونقه ، ولا يحسن أن يقال :
ما شربت أعذب من ماء هذا الثوب ، كما لا يجمل أن يقال : ما شربت أعذب من ماء هذه القصيد ؛ لأنّ هذا القول مخصوص بحقيقة الماء لا بماء هو مستعار له ، وأبو تمام بقوله :
لا تسقني ماء الملام ، ذاهب عن الوجه على كل حال ، ثم لا يجوز أن يريد هنا بالماء الرونق ، لأنّ الملام لا يوصف بذلك ، وإنما يذم ويستقبح ، ولا يحمد ويستحسن ، وأبو تمام القائل :
عذلا شبيها بالجنون كأنما * قرأت به الورهاء شطر كتاب « 1 »
فبهذا وأمثاله ينعت الملام ، لا بالماء الذي هو الرونق والطلاوة ، فقد بان فساد هذا الاعتذار من هذا النحو .
وأما : ماء الصبابة وماء الهوى ، فقد بين أبو بكر أنهم يريدون به الدمع ، فكيف يقول : إنه استعارة ؟ والدمع ماء حقيقي بلا خلاف ، وعلى أي وجه يحمل ماء الملام في الاستعارة على ماء الدمع وهو حقيقة ؟
وأما مقابلة اللفظ باللفظ واستشهاده بالآيات المذكورة فقد ذكرنا الكلام عليه فيما تقدم ، وبينا أن هذا مجاز ولا يقاس عليه ، ولا يحسن منا المقابلة في موضع يعترضنا فيه فساد في المعنى أو خلل في اللفظ ، كهذه الاستعارة أو ما يجري مجراها ، كما لا يحسن منا غير ذلك في المجاز إذ أدى إلى اللبس والإشكال .
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 1 / 78 . الورهاء : الحمقاء .