الكلام . فهو من باب
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
[ التوبة : 9 / 79 ] و
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
[ البقرة : 2 / 194 ] .
وبهذا نكون قد بسطنا ، بشيء من الإيجاز ، جهود التبريزي في الميدان البلاغي ، مفسّرا وشارحا ومحلّلا . فهو يتناول التعبير الجمالي ، في البيان والمعاني والبديع ، ويبين دلالاته الفنية بالشرح والتحليل ، ويعطيه في بعض الأحيان المصطلحات العلمية ، والأجواء والظلال الشعورية التي يوحي بها التعبير والتفسير والتصوير .
حصيلة المطاف :
الآن وبعد هذه الجولة الخاطفة ، الواسعة المدى زمانا ومكانا ورجالات ونماذج واتجاهات ومستويات ، يحق لنا أن نتلبث قليلا ، لنرصد نتائج ما نثرنا وغرسنا ، من البذار والأشجار والأزهار والثمار . ولا بد لنا ، في مستهل ذلك ، أن نعترف بالقصور عن الإحاطة والدقة والعمق في هذا المجال .
فالحقبة التي جلنا فيها تزيد على خمسة قرون ، والرقعة التي طفنا فيها من العالم الإسلامي تضم المشرق والمغرب ، بما فيهما من الجزيرة العربية والشام والأندلس ، والكتب التي ردناها تتجاوز المئات ، والرجال الذين تعرضوا للتحليل البلاغي يربون على العشرات . وليس بوسع أحد الإحاطة بهذا كله . ولذا اقتصرنا على الإشارات الدالة ، والنماذج التي ترسم الخطوط الأساسية ، والرجال الذين يمثلون الاتجاهات العامة . ومع ذلك ، فقد تبين لنا نتائج غفيرة ذات أهمية وغناء ، نجملها فيما يلي :
لقد شغل علماء النقد والبلاغة في مصنفاتهم ، بالتقعيد والتأصيل والتفريع ، وسرد الأمثلة والنظائر ، عن التحليل البلاغي الخالص . وإذا عرضوا لهذا التحليل كان جانبا