تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومزرد بن ضرار يهجو رجلا من غطفان ، له بنات حسناوات ، خدع بهنّ شابا فأخذ إبله الكريمة « 1 » :
تسفّهته عن ماله ، إذ رأيته * غلاما ، كغصن البانة المتغايد
فيشير التبريزي إلى ما في الشطر الثاني ، من إيهام بأنه عرض بناته عليه ، فاختدعه بهنّ وأطمعه فيهن . ويوجه انتباه القارئ إلى ما في قول الجرمي « 2 » :
إخالك موعدي ، ببني جفيف * وهالة ، إنّني أنهاك ، هالا
من التفات ، فيسجله كما يلي : « يقول : أحسبك تهددني ببني جفيف وبهالة . ثم أقبل على هالة فقال : إنني أزجرك عن نصرة من يعاديني . ومثل هذا الكلام يسمى التفاتا . والعرب قد تجمع في الخطاب بين عدّة ، ثم تقبل أو تلتفت من بينهم إلى واحد ، لكونه أكبرهم أو أحسنهم استماعا » . وعندما يشرح بيت الحصين بن الحمام « 3 » :
نطاردهم ، نستنقذ الجرد كالقنا * ويستنقذون السّمهريّ المقوّما
يبين ما فيه من مشاكلة لفظية ، لأنه استخدم « يستنقذون » لغير معناه اللغوي مشاكلة لقوله « نستنقذ » . وفي هذا الكلام ضرب من الهزء ، لما فيه من مطابقة
هامش
( 1 ) شرح اختيارات المفضل ص 381 . والمتغايد : المتثني . ( 2 ) شرح ديوان الحماسة 1 / 241 - 242 . وانظر شرح اختيارات المفضل ص 562 . وجفيف وهالة : قبيلتان . ( 3 ) شرح اختيارات المفضل ص 328 . والجرد : جمع أجرد وجرداء . وهي الخيل القصيرة الشعر . والسمهري : الرمح .