تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فاذهب ، فدى لك ابن عمّك ، لا * خالد إلّا شابة ، وإرم
يراد به إظهار يأس من لبثه ، وليس بأمر . إنما هو استسلام . وقوله « فدى لك ابن عمك » ظاهره الدعاء له ، والمعنى تبيين رضاه عنه مدة حياته . وقال « لا خالد إلا شابة وإرم » . وهذا تسلّ ورضى بالمقدور . وقد يكون في التعبير إيماء مبهم ، يوحي بظلال الأحاسيس المعاناة ، ولا يفضي بها صريحة مجلاة ، فينزل أثرها في النفس منزلة أبعد من الأداء المحقق . وهذا ما نلمسه في حسرة المرقش « 1 » :
ذكرت بها أسماء ، لو أنّ وليها * قريب ، ولكن حبّستني الحوابس
فهي من الإبهام الذي هو أبلغ من التصريح . وقد يكون للتصريح آثار بعيدة في النفس والخيال ، شأن فعل الجميح حين هجا بني عامر ، لأنهم حضروا ولادة أمهم ، وخافوا أن تجهض ، فسدوا فرجها بالثياب « 2 » :
فدى لسلمى ثوباي ، إذ دنس ال * قوم ، وإذ يدسمون ما دسموا
إنه في ظاهره دعاء وتوجع . ولكنه بما تضمنه بذكر الفاحشة زائد على كل هجو ممض ، لأنه زعم أنهم يخدمون النساء خدمة القوابل ولا يستنكفون ، وأن النساء يرضين بذلك .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 1001 . والولي : المكان الذي يلي مقامها . ( 2 ) المصدر نفسه ص 206 . ودسم : سد .