وفلاة ، واضح أقرابها ، * باليات ، مثل مرفتّ القزع
أن « الأقراب : الخواصر . وهو ههنا تشبيه . أراد جوانبها وأطرافها التي هي بمنزلة الخواصر من الناس » .
ولكي يتفادى أشباه هذا الوهم في الاصطلاح ، يلجأ إلى التعميم ، شأن غيره من المفسرين ، فيعتمد لفظ المثل في تفسير الصور البيانية . وهو عام ينطبق على كل منها . فاستعارة الشهوة إلى اللحم لسنان الرمح ، في بيت الجميح « 1 » :
في كفّه لدنة ، مثقّفة ، * فيها سنان ، محرّب ، لحم
هي ههنا - كما يقول التبريزي - مثل .
والكناية عن الغمّ والشدة والكرب والتضييق ، في الجملة الأخيرة ، من قول عبد اللّه بن عنمة « 2 » :
فازجر حمارك ، لا يرتع بروضتنا * إذن يردّ ، وقيد العير مكروب
هي أيضا مثل ، كما قال أبو زكرياء .
ندع الآن ميدان صور البيان ، لنتتبع ما أثاره الخطيب من علم المعاني ، فنجد أنفسنا إزاء شذرات متنوعة ، يكثر ترددها بين ألوان الإنشاء . فالفعل في قول المرقش ، وهو يرثي ابن عمه « 3 » :
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 201 . واللدنة : القناة اللينة . والمحرب : المغتاظ .
( 2 ) المصدر نفسه ص 1553 . والحمار ههنا مستعار للّسان والفعل . وفيه كناية عن التحكك بقوم الشاعر والتعرض لمساءتهم . انظر الخزانة 3 / 576 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 1059 . وشابة وإرم : جبلان .