فمن ضروب التشبيه إبراز لون النجم وقلقه ، في بيت المعري « 1 » :
وسهيل كوجنة الحبّ ، في اللّو * ن ، وقلب المحبّ ، في الخفقان
لأن سهيلا يضرب إلى الحمرة ، وهو دائم الخفقان . والحب : المحبوب . ومن شأن المحبّ إذا رأى الحبيب أن يخفق قلبه ، والمحبوب إذا رأى من يحبّه واستحيا احمرت وجنته .
فشبه بوجنة المحبوب إذا حمّرت ، وقلب المحبّ إذا خفق .
وربيعة بن مقروم يستهين بقبيلة مذحج يوم الكلاب ، ويستعير لقيادة أنصارها سوق النعام « 2 » :
وساقت لنا مذحج ، بالكلاب ، * مواليها كلّها ، والصّميما
فيفسّر أبو زكرياء هذه الاستعارة ، ويبين المرمى البعيد لها بقوله : وإنما قال « ساقت » ولم يقل « قادت » ، لأنه يقصد الوضع منهم ، فجعلهم نعما يساقون إلى الموت .
وقد يعرج على المجاز ، يكشف به الصلات الفنية والعقلية ، بين التركيب الذهني والتركيب الواقعي . فالحارث بن حلّزة ، في الجملة الأخيرة ، من قوله « 3 » :
تركوهم ملحّبين ، وآبوا * بنهاب ، يصمّ منه الحداء
حذف السامع للحداء ، وأسند الفعل إلى المضاف إليه . والمعنى : « لكثرة رغاء الإبل والضجة لا يسمع الحداء . وحقيقته : يصمّ منه سامع الحداء . وهو مجاز كما يقال : نام ليلك » .
هامش
( 1 ) شروح سقط الزند ص 433 . وانظر اختيارات المفضل ص 191 .
( 2 ) شرح اختيارات المفصل ص 845 .
( 3 ) شرح القصائد العشر ص 354 . والملحب : المقطع .