حقّا في التفسير ، ليحقّق لعمله الانسجام والتكامل وإدراك الغاية ، في وظائف الشرح الشامل .
وإذا علمنا أن الخطيب نفسه صنف في علم البلاغة قطعة كبيرة ، من كتابه « الوافي في علمي العروض والقوافي » ، وبسط فيها عناصر وافرة ، تحت عنوان « ما تجب معرفته من صنعة الشعر » « 1 » ، حيث تعرض لنحو : الطباق والجناس ، والاستعارة والمقابلة والمبالغة ، والترصيع والكناية والتعريض والالتفات ، والإعنات وتجاهل العارف والمواربة . . . ففسّر كلّا من هذه المصطلحات الفنية ، وأورد الأمثلة الشعرية التي توضحها وتحددها ، إذا علمنا هذا كله أصبح من البديهي لدينا نتيجتان :
الأولى أن يعنى هذا الشارح بالعناصر البلاغية في مصنفاته ، بالإضافة إلى ما كان من اتجاهات في عصره ، فيتتبع ألوان الفن في التعبير والتفكير والتصوير ، ويضع يد القارئ عليها بالإشارة الموحية ، أو العبارة الموجزة ، أو الإسهاب المديد .
والثانية أن تطوى هذه الألوان في مسارب تفسير الشعر ، دون نص عليها في المنهج ، كما طويت في كتابه « الوافي » بصنعة الشعر .
ولما كانت مصنفات التبريزي وفيرة ضخمة ، وجهوده البلاغية فيها واسعة المدى ، يتعذر علينا الإحاطة بها في هذه العجالة ، جاز لنا أن نلتقط نماذج مختلفة تشير إلى مدى صنيعه ، وتصف منزلته في تاريخ تفسير الشعر والتحليل البلاغي ، وتغني عن التكثر والاستغراق ، ليترك مجال البحث والاستقصاء للدراسات الجامعية المتخصصة .
ولسوف ترى أن التبريزي مثّل في شروحه عددا وافرا من العناصر الجمالية ، وساق نماذج مختلفة منها .
هامش
( 1 ) الوافي في العروض والقوافي ص 257 - 303 .