تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بالأخبار التاريخية ، ورابعة تخص العنصر النحوي ، وخامسة تتوجه إلى مقاصد النقد والتقويم « 1 » . . . ثم لمس في إبان تدريسه ومطالعته وتصنيفه تعذر الإحاطة بهذه السّبل لدى الدارسين ، وصعوبة الاستفادة منها بدقة وجلاء ، ورأى من واجبه أن يشذب هذه المسالك المتشعبة الوعرة ، ويجمع بين أجود خصائصها في منهج ، تتكامل فيه العناصر وتتعاون ، للوصول إلى الغاية العملية المثلى للشرح . وفي خطبة أحد مصنفاته ، بسط هذه الظاهرة بالبيان ، وهو يتحدث عن شروح ذلك الكتاب ، فقال « 2 » : « وقد فسّره جماعة . فمنهم من قصّر فيه ، ومنهم من عني بذكر إعراب مواضع منه دون إيراد المعاني ، ومنهم من أورد الأخبار التي تتعلق به وأعرض عن ذكر المعاني ، ومنهم من ذكر المعاني دون الإعراب والأخبار . . . فاستعنت باللّه تعالى ، وعزمت على شرحه من أوله إلى آخره شرحا شافيا ، بيتا بيتا على الولاء ، وتبيين اشتقاق أسامي شعراء الحماسة وغيرهم ، ممن يجري ذكره في الكتاب ، وتفسير ما في كل بيت من الغريب والإعراب والمعنى ، وذكر ما اختلف فيه العلماء في المواضع التي اختلفوا فيها ، وإيراد الأخبار في أماكنها . إن شاء اللّه » . إنه يتحدث ههنا عن ديوان الحماسة ، ويؤرخ لشروحه حتى أواخر القرن الخامس . إلا أنه في الوقت نفسه يعكس تأريخا لتفسير الأشعار أيضا ، ويبين النزعات التي توزعته ، والطوابع التي صبغته . ولعلك لاحظت معي أنه استوفى معظم عناصر التفسير اللغوية من قبل ، وسنرى بعد بعون اللّه ، نماذج غفيرة جدا تمثل هذا الجانب .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 118 - 177 . ( 2 ) شرح ديوان الحماسة 1 / 5 - 6 .